تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
( بَابٌ ) هُوَ فِي الْعُرْفِ مَعْرُوفٌ وَفِي اللُّغَةِ فُرْجَةٌ فِي سَاتِرٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ وَعَكْسُهُ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ كَبَابِ الدَّارِ مَجَازٌ فِي الْمَعَانِي كَبَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ مُشْتَرَكَةٍ فِي حُكْمٍ وَالْبَابُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إمَّا مَرْفُوعٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ فِي الْأَعْدَادِ الْمَسْرُودَةِ وَاعْتُرِضَ الْإِعْرَابُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ لِلِابْتِدَاءِ هُنَا وُقُوعُ الْخَبَرِ جَارًّا وَمَجْرُورًا ، وَهُوَ إذَا وَقَعَ خَبَرًا عَنْ نَكِرَةٍ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا لِيَسُوغَ الِابْتِدَاءُ بِهَا فَهُوَ هُنَا يُقَدَّرُ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ مَقَاصِدُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ فِيمَا يَبْتَدِئُونَ بِهِ كُتُبَهُمْ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِهِمْ فِيمَا قَصَدُوا تَبْيِينَهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَهِيَ الِاعْتِقَادَاتُ الْمُسَمَّاةُ بِأُصُولِ الدِّينِ وَأَعْمَالُ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ الْمُسَمَّاةُ بِالْفُرُوعِ
شرح
الْخُطْبَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ وَهَّابِ الْعَطَايَا وَمُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِجَاهِ الْحَبِيبِ أَنْ تُبَلِّغَ الْمَقَاصِدَ عَنْ قَرِيبٍ فَإِنَّك قَرِيبٌ مُجِيبٌ . [ بَابُ الطَّهَارَةِ ] ( بَابُ الطَّهَارَةِ ) ( قَوْلُهُ بَابٌ ) قَالَ ابْنُ مَحْمُودٍ شَارِحُ أَبِي دَاوُد وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ زَمَنَ التَّابِعِينَ ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ ( قَوْلُهُ هُوَ فِي الْعُرْفِ مَعْرُوفٌ ) ، وَهُوَ الْجِسْمُ الْمَعْرُوفُ الْمُرَكَّبُ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مَسَامِيرَ وَقَوْلُهُ وَفِي اللُّغَةِ إلَخْ فَإِذَنْ الْخَشَبُ الْمَعْرُوفُ لَا يُقَالُ فِيهِ لُغَةً بَابٌ ( قَوْلُهُ فِي الْأَجْسَامِ ) أَيْ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً فِي دَاخِلِ الْأَجْسَامِ الَّذِي هُوَ الْفُرْجَةُ ( قَوْلُهُ مَجَازٌ فِي الْمَعَانِي ) مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ بِأَنْ شَبَّهَ الْأَلْفَاظَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا يُتَوَصَّلُ بِهَا لِفَهْمِ الْمَعَانِي بِالْبَابِ الَّذِي هُوَ الْفُرْجَةُ وَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَالْقَرِينَةُ حَالِيَّةٌ وَأَرَادَ بِالْمَعْنَى مَا قَابَلَ الذَّاتَ فَيَصْدُقُ بِاللَّفْظِ ، فَإِنَّهُ مَعْنَى أَيْ لَيْسَ بِذَاتٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَعْنَى مَا قَابَلَ اللَّفْظَ وَقَوْلُهُ مَجَازٌ أَيْ لُغَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيهَا ، وَهُوَ الْمُشَارَكَةُ بِقَوْلِهِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ ) أَرَادَ بِهَا الْقَضَايَا الْمَخْصُوصَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدْلُولَ لِلتَّرَاجِمِ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ لَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ مُشْتَرَكَةٍ فِي حُكْمٍ ) كَبَابِ الْوُضُوءِ فَالْقَضَايَا الدَّالَّةُ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ مُشْتَرَكَةٌ فِي حُكْمٍ ، وَهُوَ كَوْنُهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْوُضُوءِ وَالْمُرَادُ مُشْتَرَكُ مَدْلُولِهَا كَمَا ظَهَرَ ( قَوْلُهُ وَالْبَابُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) أَيْ لَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهِ هَذَا ظَاهِرُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كُلِّ مَوَاضِعِهِ يَأْتِي فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِلُزُومِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ لَا يَأْتِي فِي مِثْلِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ بَابُ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ بَابٌ ( قَوْلُهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ) أَيْ هَذَا بَابٌ ( قَوْلُهُ أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ) وَيُقَالُ وَيُبْعِدُهُ الرَّسْمُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ ( قَوْلُهُ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ إلَخْ ) أَيْ مَوْقُوفٌ لَا مُعْرَبٌ وَلَا مَبْنِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ هِيَ مَا قِيلَ إلَخْ أَيْ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ ، وَقِيلَ مَبْنِيٌّ لِلشَّبَهِ الْإِهْمَالِيِّ ، وَهِيَ أَنَّهَا عَامِلَةٌ وَلَا مَعْمُولَةٌ ، وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ وَكُسِرَ آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي نَحْوِ بَابِ الطَّهَارَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِبِنَائِهِ إلَّا أَنْ يُرَاعِيَ قَبْلَ التَّرْكِيبِ وَالْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وُقُوعُ الْخَبَرِ إلَخْ ) فِي عِبَارَتِهِ تَنَافٍ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوَّلًا أَنَّ الْمُسَوِّغَ وُقُوعُ الْخَبَرِ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَقَوْلُهُ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُوَ الْمُسَوَّغُ وَالتَّحْقِيقُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسَوِّغَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْخَبَرِ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَالتَّقْدِيمُ إنَّمَا يُرْتَكَبُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ نَعْتًا ؛ لِأَنَّ طَلَبَ النَّكِرَةِ لِلنَّعْتِ طَلَبٌ حَثِيثٌ لِلتَّخْصِيصِ ( قَوْلُهُ فِيمَا يَبْتَدِئُونَ ) أَيْ مَقَاصِدَهُمْ الْكَائِنَةَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَبْتَدِئُونَ بِهِ كُتُبَهُمْ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ مَقْصُودًا ذَلِكَ الْخَاصُّ أَوْ فِي بِمَعْنَى مِنْ ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِلَافِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ أَغْرَاضِهِمْ ) أَيْ مَقَاصِدِهِمْ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَصَدُوا إلَخْ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ مَقْصُودًا ذَلِكَ الْخَاصُّ مَا تَقَدَّمَ أَوْ فِي بِمَعْنَى مِنْ ( قَوْلُهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ) مِنْ بَيَانٌ لِمَا وَالْمُبَيَّنُ تِلْكَ الْأَحْكَامُ إمَّا بِاعْتِبَارِ ذَوَاتِهَا وَأَصْلِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِهَا كُلِّهَا دُونَ أَصْلِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِهَا فَالْأَوَّلُ كَالْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ أَرَادَ التَّعَرُّضَ لَهَا ، وَأَصْلُهَا نَاسَبَ الِابْتِدَاءَ بِالْأَصْلِ وَالثَّانِي كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَمَّا أَرْدَاهَا كُلَّهَا دُونَ أَصْلِهَا لَمْ يَبْتَدِئْ بِالْأَصْلِ وَنَاسَبَ الِابْتِدَاءُ بِأُصُولِ الدِّينِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْعِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ وَالثَّالِثُ كَخَلِيلٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْفَرْعِيَّةَ فَقَطْ فَلَمْ يُنَاسِبْ الِابْتِدَاءُ بِالْأَصْلِ وَلَا بِأُصُولِ الدِّينِ وَنَاسَبَ الِابْتِدَاءُ بِمَا اقْتَضَى الْمَقَامُ عِنْدَ كُلِّ الِابْتِدَاءِ بِهِ كَمَا تَبَيَّنَ فَتَدَبَّرْ ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ أَحْكَامٌ هِيَ الشَّرِيعَةُ ( قَوْلُهُ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ ) مِنْ تَعَلُّقِ الْمُتَعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ بِالْمُتَعَلَّقِ بِفَتْحِهَا وَتِلْكَ الْأَحْكَامُ النِّسَبُ التَّامَّةُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الِاعْتِقَادَاتُ ) تَفْسِيرٌ لِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ الْمُسَمَّاةُ ) أَيْ الِاعْتِقَادَاتُ أَيْ مُتَعَلِّقُهَا ، وَهِيَ الْأَحْكَامُ بِمَعْنَى النِّسَبِ التَّامَّةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ أُصُولَ الدِّينِ النِّسَبُ التَّامَّةُ كَنِسْبَةِ قَوْلِك اللَّهُ قَادِرٌ اللَّهُ مُرِيدٌ اللَّهُ سَمِيعٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَيَصِحُّ قَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ الِاعْتِقَادَاتُ أَيْ الْمُعْتَقَدَاتُ ( قَوْلُهُ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَعْمَالِ الْقُلُوبِ ( قَوْلُهُ الظَّاهِرَةِ ) أَيْ الْجَوَارِحِ الْمَوْصُوفَةِ بِكَوْنِهَا ظَاهِرَةً احْتِرَازًا عَنْ الْجَارِحَةِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ الْقَلْبُ أَوْ صِفَةٌ لِلْأَعْمَالِ أَيْ الْأَعْمَالِ الْمَوْصُوفَةِ بِالظُّهُورِ احْتِرَازًا مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ فَإِنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَفْعَالًا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَةً ( قَوْلُهُ الْمُسَمَّاةُ بِالْفُرُوعِ ) صِفَةٌ لِأَعْمَالٍ أَيْ الْمُسَمَّاةِ تِلْكَ الْأَعْمَالُ بِالْفُرُوعِ أَيْ الْمُسَمَّى أَحْكَامُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ بِالْفُرُوعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْفُرُوعَ هِيَ الْأَحْكَامُ ، وَهِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَعْمَالِ أَيْ أَحْكَامٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَعْمَالِ فَثُبُوتُ الْوُجُوبِ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْوُضُوءِ مَثَلًا الَّذِي هُوَ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 58 | محمد بن عبد الله الخرشي