تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ . ( ص ) وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ أَوْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ إلَى الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ شَكَّ أَهُوَ بِهِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمُضَافٍ مُقَدَّرٍ قَبْلَ مُقْتَصِرٍ تَقْدِيرُهُ وَكَشَكِّ مُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ وَصُورَةُ شَكِّهِ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوَتْرٍ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٍ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ إذَا فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّاكَّ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَالنَّافِلَةُ فِي ذَلِكَ كَالْفَرِيضَةِ وَلَمَّا كَانَ هَذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُتَبَقِّيَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا شَفْعَهُ وَمَا قَبْلَهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بَلْ يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ عَبَّرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ حُكْمَهُ فَحَصَلَ التَّقَابُلُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ . ( ص ) أَوْ تَرْكُ سِرٍّ بِفَرْضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ السِّرَّ فِي الْفَرْضِ وَالْمَقْرُوءُ فَرْضٌ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ أَوْ مَعَ السُّورَةِ وَأَبْدَلَهُ بِأَعْلَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، أَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَلَا سُجُودَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ بِفَرْضٍ قَصْدًا لِلِاخْتِصَارِ . ( ص ) أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَى عَنْهُ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لَكِنْ اسْتِحْبَابًا إذَا اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أَيْ : دَاخَلَهُ وَكَثُرَ مِنْهُ بِأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
شرح
قَوْلُهُ فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ هِيَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بِالْحَرْفِ إلَى قَوْلِهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ . أَقُولُ اُنْظُرْ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لِشَارِحِنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ لَا تُوجِبُ سُجُودًا أَيْ : الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ فِي السُّنَنِ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا يُوجِبُ السُّجُودَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ إلَخْ ، بَلْ قَدْ يُقَالُ : إنَّ السُّجُودَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ تَكَرَّرَتْ احْتِمَالًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَّلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ نِسْيَانِ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا لِلْفَاتِحَةِ إلَخْ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي عَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ : وَلَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ رَجَعَ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَعَادَ السُّورَةَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَقَرَأَهَا وَأَعَادَ السُّورَةَ فَلَا سُجُودَ اه - . وَذَكَرَ عب الْحُكْمَ عِنْدَ تَقْدِيمِ السُّورَةِ بِالسُّجُودِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مُسْتَشْكِلًا عَلَى كَوْنِ الزِّيَادَةِ الْقَوْلِيَّةِ لَا سُجُودَ فِيهَا فَلَعَلَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ بِالسُّجُودِ ضَعِيفٌ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عب . ( قَوْلُهُ أَشَرَعَ فِي الْوِتْرِ ) أَيْ : جَوَابُ أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ إلَخْ هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ شَكَّ فِي حَالِ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فِي حَالِ قِيَامِهِ أَوْ جُلُوسِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي وَتْرِهِ فَيَشْفَعَهُ بِسَجْدَتَيْنِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ « لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ » . ( قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا ) أَيْ : بَيَانٌ لِكَوْنِهِ يُطْلَبُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّفْعِ أَيْ : بِجَعْلِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَقَوْلُهُ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا أَيْ : مِنْ حَيْثُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مُتِمٍّ لِشَكِّ الَّذِي قَدْ جُعِلَ تَمْثِيلًا لِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدُ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لِمُضَافٍ مُقَدَّرٍ ) الظَّاهِرُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُتِمَّ لِلشَّكِّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَذَلِكَ هُنَا أَيْ الْمُقْتَصِرُ فَيُؤَوَّلُ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَالنَّافِلَةُ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَمُقْتَصِرٌ إلَخْ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ النَّافِلَةَ كَالْفَرِيضَةِ ( قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا يَقْتَصِرُ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ إنَّ قَوْلَهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَصِرٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَبَّرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ ) أَيْ : بِلَفْظٍ يُنَاسِبُ حُكْمَهُ فَعَبَّرَ فِي الثَّانِي بِلَفْظٍ مُقْتَصِرٍ الْمُنَاسِبِ لِحُكْمِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ يَقْتَصِرُ مِنْ مُنَاسَبَةِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَعَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِلَفْظِ مُتِمٍّ الْمُنَاسِبِ لِحُكْمِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ يُتِمُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ ) أَرَادَ الْجِنْسَ إذْ هُنَا عِبَارَتَانِ مُتِمُّ الشَّكِّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ أَوْ الْمَعْنَى أَوْجَزُ عِبَارَةٍ فِي كُلِّ هَذَا أَوْضَحُ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ ) بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه هَذَا مَا حَلَّ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ أَبْدَلَهُ بِحَالَةٍ وُسْطَى . ( قَوْلُهُ وَلَهَى عَنْهُ ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتِحْبَابًا ) كَذَا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ شب وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ انْضِمَامَ الشَّكِّ فِي الْوَسَائِلِ لِلشَّكِّ فِي الْمَقَاصِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) لَمْ يُتَمِّمْ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَتَمَامُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج فَقَوْلُهُ فِي كُلِّ ضَوْءٍ أَيْ : سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ إتْيَانِهِ فِيهِ كَأَنْ يَأْتِيه مَرَّةً فِي نِيَّتِهِ وَمَرَّةً فِي مَسْحِ رَأْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي يَوْمَ انْقِطَاعِهِ أَوْ يَوْمَيْ انْقِطَاعِهِ أَوْ أَيَّامَ انْقِطَاعِهِ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَأَمَّا مَا أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ إتْيَانِهِ فَهَلْ يَكُونُ مُسْتَنْكِحًا لِثُبُوتِهِ لَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَنْكِحًا فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمَيْ إتْيَانِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُحَرَّرْ قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ إذَا أَتَاهُ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُمَا
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 312 | محمد بن عبد الله الخرشي