تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ص ) وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ ( ش ) أَيْ : وَأَعَادَ عَلَى الْمَشْهُورِ السَّاجِدُ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ تَشَهُّدَهُ اسْتِحْبَابًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَيْ : وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهِ وَلَا يُطِيلهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ لَا يُطْلَبُ فِي تَشَهُّدِهَا الدُّعَاءُ وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ إعَادَةَ التَّشَهُّدِ لِلسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُسْتَحَبٌّ تَبِعَنَا فِيهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَمِنْ صَنِيعِ حُلُولُو أَنَّ إعَادَتَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ بِالِاسْتِحْبَابِ مُقَابِلًا ، وَأَمَّا التَّتَّائِيُّ فَقَدْ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْ فِيهِ وَيُكَبِّرْ لِكُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فَهِيَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ اسْمٌ لِلتَّحِيَّاتِ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . ( ص ) كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَتَشَهُّدَيْنِ ( ش ) هَذَا مِثَالٌ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلسُّجُودِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مَعَ السُّورَةِ وَأَبْدَلَهُ بِأَدْنَى السِّرِّ أَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَرَكَ حَتَّى انْحَنَى أَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّشَهُّدَيْنِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَوْلُنَا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مَعَ السُّورَةِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ فِي السُّورَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ فِي رَكْعَتَيْنِ . وَقَوْلُنَا وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ أَيْ : وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَشَهُّدَيْنِ أَيْ : وَأَتَى بِالْجُلُوسِ يَشْمَلُ النَّفَلَ لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الْقَيْدِ . ( ص ) وَإِلَّا فَبَعْدَهُ ( ش ) أَيْ :
شرح
قَوْلُهُ أَيْ : وَأَعَادَ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ الْمُصَنِّفِ زَادَهُ ( قَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ إلَخْ ) يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُهُ ) بِمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ وَمَنْ أُقِيمَتْ إلَخْ ) أَيْ : وَكَذَا مَنْ أُقِيمَتْ إلَخْ الَّذِي هُوَ بَقِيَّةُ الْمَوَاضِعِ . ( قَوْلُهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّشَهُّدَ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهِ وَلَا يُطِيلُهُ فَتَدَبَّرْ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ التَّابِعُ فِيهِ لِلْحَطَّابِ وَنَصُّ شَرْحِ شب فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْعِلْمِيَّ الْجِنْسِيَّ الْفِقْهِيَّ فَهُوَ عَلَمٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ أَرَادَ لَفْظَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَرَجَ التَّحِيَّاتُ اه - . وَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَهَلْ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ ؟ " إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ كَسَرٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ ) أَيْ : بِحَرَكَةِ لِسَانٍ ( قَوْلُهُ بِأَعْلَى السِّرِّ ) وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِقُرْبِ أَعْلَى السِّرِّ مِنْ الْجَهْرِ أَوْ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ يُسْمِعُ غَيْرَهُ أَوْ ؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَقَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاشْتَهَرَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَعْلَى الشَّيْءِ هُوَ الْوَجْهُ الْأَكْمَلُ مِنْهُ فَأَعْلَى السِّرِّ حَرَكَةُ اللِّسَانِ لِإِسْمَاعِ النَّفْسِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُصْطَلَحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ . ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي لَهُ أَنَّ يَسِيرَ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ حَالَةٌ وُسْطَى كَمَا يَتَبَيَّنُ ( قَوْلُهُ أَيْ : وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ ) وَهُوَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَيَزِيدَ عَلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيه أَيْ : وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ . ( قَوْلُهُ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَتَرْكِ جَهْرٍ أَوْ سُورَةٍ بِفَرْضٍ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَجْلِ إفَادَةِ أَنَّ تَرْكَ الْجَهْرِ مِنْ رَكْعَةٍ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَهُ بَالٌ فَيُطْلَبُ بِالسُّجُودِ لَهُ وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَهْرَ جَمِيعُهُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ عج فَالْحَقُّ أَنَّ السُّجُودَ لِبَعْضِ السُّنَّةِ أَيْ : لِتَرْكِهِ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا كَتَرْكِ الْجَهْرِ فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ يَكُونُ مُبْطِلًا كَالسُّجُودِ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّيْءَ يَعْظُمُ وَيَتَأَكَّدُ بِتَأَكُّدِ مَحَلِّهِ فَالْجَهْرُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ كَانَ بَعْضُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ إلَّا أَنَّهُ شَرُفَ بِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ فَتَقَوَّى عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَدَبَّرْ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ السِّرَّ بِأَعْلَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ فِي السُّورَةِ لَكِنْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا عَكْسُهُ لَوْ أَسَرَّ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ السُّورَةِ فَقَطْ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَا سُجُودَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ . ( قَوْلُهُ وَتَشَهُّدَيْنِ ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ حَيْثُ يَجْلِسُ ثَلَاثًا فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ كَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْضًا ثُمَّ بِثَالِثَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ فَإِذَا نَسِيَ تَشَهُّدَيْنِ مِنْ هَذِهِ سَجَدَ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا يَأْتِي فِي النَّقْلِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَشَهُّدَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا يَسْجُدُ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ لَهُ ( قَوْلُهُ أَيْ : وَأَتَى بِالْجُلُوسِ ) وَأَوْلَى إنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ ( قَوْلُهُ يَشْمَلُ النَّفَلَ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي النَّفْلِ تَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ بِحَيْثُ يُطَالَبُ بِالسُّجُودِ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُصَلِّي النَّفَلَ أَرْبَعًا عِنْدَ مَنْ يَزِيدُهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَإِنْ سُنَّ فِي حَقِّهِ مُؤَكَّدًا تَشَهُّدُهُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَهُ قَبْلَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ فَيَفْعَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ التَّرْكَ عَلَى التَّرْكِ حَقِيقَةً وَالتَّرْكِ حُكْمًا وَذَلِكَ إذَا أَخَّرَ الثَّانِيَ عَنْ أَوَّلِ جُلُوسِهِ وَقَدْ تَرَكَ الْأَوَّلَ حَقِيقَةً نَعَمْ رَأَيْت