تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا نَقَصَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً دَاخِلَةً الصَّلَاةَ سَهْوًا كَالزَّائِدِ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ نَقَصَ سُنَّةً وَلَوْ خَفِيفَةً كَتَكْبِيرَةٍ مَعَ زِيَادَةٍ كَقِيَامِهِ مَعَ ذَلِكَ لِخَامِسَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ سَلَامِهِ سَجْدَتَيْنِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْصِ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّقْصِ مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ أَوْ مُتَرَدَّدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا تَيَقَّنَ مُوجِبَ السُّجُودِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ هَلْ هُوَ قَبْلِيٌّ أَوْ بَعْدِيٌّ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا انْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَيُغَلِّبُ جَانِبَ النَّقْصِ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَةِ مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا فِيهِ فَفِي صُوَرِ الشَّكِّ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَبَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي فَالصُّوَرُ تِسْعٌ بِصُورَةِ الْقَرَافِيِّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ بِالسُّنَّةِ مِنْ الْفَرْضِ وَبِالْمُؤَكَّدَةِ مِنْ الْخَفِيفَةِ كَتَكْبِيرَةٍ وَتَسْمِيعَةٍ وَبِدَاخِلَةِ الصَّلَاةِ مِمَّا هُوَ خَارِجُهَا كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَبِالسَّهْوِ عَمَّا إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا سُجُودَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ إنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ بِأَنْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَدَارَكَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا ، وَيَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إذَا سَجَدَ لِسُنَّةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَجَدَ لِتَرْكِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ النَّقْصَ مَعَ الزِّيَادَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَنْ نَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ ( ش ) أَيْ : وَيَسْجُدُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ فِي الْجَامِعِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصٍ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى سِيَاقِ هَذَا هُنَا أَنَّ السُّجُودَ قَبْلِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَامِعِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا الطُّولُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ .
شرح
لِلْمَفْعُولِ أَيْ نَقْصِ الْمُصَلِّي سُنَّةً أَوْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ( قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ ) فَلَا تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ فَلَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً وَتَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ كَانَ سَلَّمَ سَجَدَ الْأُخْرَى وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَلَوْ سَجَدَ ثَلَاثًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا وَخَالَفَ اللَّخْمِيُّ فِي الْقَبْلِيِّ فَقَالَ إنْ سَجَدَ ثَلَاثًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ . ( قَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ ) أَيْ : وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ يَكْفِي وَيَكْفِيه لَهُ وَلِلصَّلَاةِ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ مُؤَكَّدَةٍ ) يَدْخُلُ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ الْفَاتِحَةُ فِي الْأَقَلِّ إذَا سَهَا عَنْهَا فِي أَقَلِّ الصَّلَاةِ وَأَتَى بِهَا فِي جُلِّهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا وَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ خَفِيفَةً ) عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى مُؤَكَّدَةٍ أَيْ : أَوْ سُنَّةٍ مُطْلَقًا مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ ) هَذَا حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِلَّا فَلَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ اه - . ( قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْصِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَرَكَاتٍ مِنْ تَغْلِيبِهِ الزِّيَادَةَ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ أَوْ مُتَرَدَّدًا بَيْنَهُ ) أَيْ : أَوْ النَّقْصِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ هَذَا مَعْنَاهُ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَلْيَرْجِعْ الضَّمِيرُ لِلنَّقْصِ لَا بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بَلْ بِمَعْنَى الْخَلَلِ ، وَالْمَعْنَى أَوْ تَرَدَّدَ الْخَلَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً أَيْ : تَيَقَّنَ حُصُولَ خَلَلٍ وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً . ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ شَاكٌّ هَلْ زَادَ أَمْ لَا وَهَلْ نَقَصَ أَمْ لَا ؟ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ : شَكَّ فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ : بِالْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا أَيْ : هَلْ زَادَ أَمْ لَا وَهَلْ نَقَصَ أَوْ لَا ؟ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً أَيْ : بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُتَيَقَّنًا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا التَّمْثِيلَ لَا يُطَابِقُ الْمُمَثَّلَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُمَثَّلَ لَهُ تَيَقَّنَ مُوجِبَ السُّجُودِ أَيْ : تَيَقَّنَ حُصُولَ خَلَلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ الْخَلَلِ هَلْ هُوَ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ ؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ فَفِي صُوَرِ الشَّكِّ ) أَيْ : الشَّكِّ فِي النَّقْصِ أَوْ هُوَ مَعَ الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ عَمَّا إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا ) سَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إذَا سَجَدَ إلَخْ ) أَيْ : إذَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ مُتَعَمِّدًا لَا بَعْدَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ . ( قَوْلُهُ وَبِالْجَامِعِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَبِالْجَامِعِ وَحْدَهُ فِي الْجُمُعَةِ . ( قَوْلُهُ إذَا تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصٍ فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلُ الصَّلَاةِ بَلْ وَلَوْ أَخَّرَهُ ، وَكَذَلِكَ الْبَعْدِيُّ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ صَلَاةِ فَرْضٍ وَاخْتُلِفَ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ نَفْلٍ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ . ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَوَّلًا صَلَّى فِي الْجُمُعَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ فِي الرَّحْبَةِ وَلَا فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ عج أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ضِيقٌ وَلَا اتِّصَالُ صُفُوفٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ السُّجُودُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا فَأَوْلَى السُّجُودُ . { تَنْبِيهٌ } : قَالَ عج لَوْ سَجَدَ سَجَدَ الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إذَا طَالَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ ثَلَاثٍ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ ) فَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ اه - . وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُ فِي الزَّوَايَا الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ دُونَ الْجُمُعَةِ