لَا الْمُصْحَفُ أَمَّا لَوْ قُصِدَ الْمُصْحَفُ فَقَطْ بِالْحَمْلِ أَوْ مَعَ الْأَمْتِعَةِ فَيُمْنَعُ حَمْلُهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُرْتَضَى ( ص ) لَا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ ( ش ) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَمَنَعَ حَدَثٌ كَذَا وَكَذَا لَا دِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ مَكْتُوبٍ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّفْسِيرِ وَلَوْ كَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْآيَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ .
( ص ) وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ ، وَإِنْ حَائِضًا ( ش ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مَسَّ لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ يُصْلِحُهُ وَمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَإِنْ امْرَأَةً حَائِضًا مِنْ مُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَلِّمِ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَ اللَّوْحِ كَانَ جَالِسًا لِلتَّعْلِيمِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ أَيْ حَالَ التَّعَلُّمِ أَوْ التَّعْلِيمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ ( ص ) وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ ، وَإِنْ بَلَغَ ( ش ) أَيْ وَجَازَ مَسُّ جُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ بَلْ وَلَوْ بَلَغَ وَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَكِنْ جُزْءٌ لَهُ بَالٌ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لِلْمُتَعَلِّمِ مَسَّ الْكَامِلِ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْكَامِلِ ( ص ) وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ ، وَإِنْ لِحَائِضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحِرْزَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشَّخْصِ وَلَوْ بَالِغًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا حَامِلًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبًا وَكَذَا عَلَى الْبَهِيمَةِ لِعَيْنٍ حَصَلَتْ لَهَا أَوْ لِخَوْفِ حُصُولِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْحِرْزُ بِسَاتِرٍ يُكِنُّهُ وَيَقِيهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ أَذًى قَالَ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يَنْبَغِي مِنْ غَيْرِ سَاتِرٍ .
( فَصْلٌ ) .
لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى أَيْ أَسْبَابِهَا الَّتِي تُوجِبُهَا وَوَاجِبَاتِهَا أَيْ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَهِيَ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ لِلْفِعْلِ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَبِالْكَسْرِ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّلْكِ وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ مِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا
شرح
قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ قَصَدَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِقَصْدِهِ فَقَطْ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الْأَمْتِعَةِ لِأَجْلِ حَمْلِهِ فَقَطْ وَلَوْلَا حَمْلُهُ مَا حَمَلَهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُرْتَضَى ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ قُصِدَا مَعًا فَجَعَلَ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ ( قَوْلُهُ : هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَتَهُ بِالنَّصْبِ ، وَالرَّسْمُ بِمَنْعِهِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُصْحَفٍ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْآيَ ) الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ قَصَدَ الْآيَ وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ كَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْحٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ جِنْسُ اللَّوْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعَلِّمِ وَالْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُعَلِّمُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَائِضًا ) قَالَ فِي ك وَتَخْصِيصُ الْحَائِضِ بِالذِّكْرِ يُخْرِجُ الْجُنُبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ رَفْعَ حَدَثِهِ بِيَدِهِ وَلَا يَشُقُّ كَالْوُضُوءِ وَقَالَ عج أَيْ وَلَوْ كَانَ حَائِضًا وَجُنُبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ انْتَهَى ( أَقُولُ ) : وَالْأَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي ك وَقَالَ أَيْضًا فِي ك وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ آيَةٍ تَوَقَّفَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) كَحَالِ الذَّهَابِ بِهِ إلَى وَضْعِهِ فِي مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَلَغَ ) ، وَإِنْ حَائِضًا ( قَوْلُهُ : مَا قَابَلَ الْكَامِلَ ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ وَلَوْ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ مَثَلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَفَادَكَ أَنَّ الْمُرَادَ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ عُرْفًا كَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَحْزَابٍ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَحَدُ أَجْزَائِهِ ثَلَاثِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَالَ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ شُمُولُهُ لِتِسْعَةِ أَعْشَارِهِ مَثَلًا قَالَ لَكِنْ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ فِي الْعُرْفِ فَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جُزْءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الْكَامِلِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ ) وَأَفَادَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي جَوَازِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَسَّ الْكَامِلِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ ) أَيْ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَافِرًا إلَخْ ) نَقَلَهُ عج وَاعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ جَوَازُ تَعْلِيقِهِ عَلَى الْكَافِرِ بَلْ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ عَلَى الْكَافِرِ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْحِرْزُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَتُهُ لِلتَّعَوُّذِ كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْبَغِي ) أَيْ لَا يَجُوزُ .
[ فَصَلِّ الْغُسْلُ ]
( قَوْلُهُ : الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى ) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى مَا تَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى أَيْ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ الْكُبْرَى أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا التَّطْهِيرُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَشْهَرِ ) مُقَابِلُ الْأَشْهَرِ قَوْلَانِ الْعَكْسُ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : أُشْنَانٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ لُغَةً فَهُوَ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ : إيصَالُ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُعَانَاةٍ فِي الْوُصُولِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا وَنَزَلَ عَلَيْهِ مَطَرٌ كَثِيرٌ وَتَدَلَّكَ لَا يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ لِلْغَالِبِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولَ إلَّا أَنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَقَوْلُهُ : مَعَ الدَّلْكِ يُفِيدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِلْإِيصَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ) أَيْ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبَ الْغُسْلِ ) فَصَوَّرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ ( قَوْلُهُ : خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَخْ ) فَالْمَرْأَةُ لَا بُدَّ مِنْ بُرُوزِهِ إلَى خَارِجِ فَرْجِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ وُصُولُهُ إلَى مَحَلِّ مَا تَغْسِلُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ مَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الْحَطَّابُ ( قَوْلُهُ : بِلَذَّةٍ ) أَيْ بِسَبَبِ لَذَّةٍ أَيْ مُعْتَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَمَغِيبُ ) أَيْ وَغَيْبُوبَةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِثْلِهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَشَفَةٍ