شَكَّ خَارِجَهَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَلَوْ قَوِيًّا فَمَنْ ظَنَّ النَّقْضَ فِي صَلَاتِهِ ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مَا قَابَلَ الْجَزْمَ .
( ص ) وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلَاةً وَطَوَافًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الطَّوَافَ وَلَوْ نَفْلًا وَالصَّلَاةَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا مِنْ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَنَفْلٍ وَسُجُودِ الْقُرْآنِ لَا يَجْزِي إلَّا بِوُضُوءٍ وَأَنَّ الْحَدَثَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَرْفَعُ الْحَدَثُ الْمَنْعَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ نَاشِئًا عَنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَخَصَّ تت الْحَدَثَ بِالْأَصْغَرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْقَانِيِّ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْحَدَثِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي .
( ص ) وَمَسَّ مُصْحَفٍ ( ش ) أَيْ وَمَنَعَ الْحَدَثُ مَسَّ مُصْحَفٍ مَكْتُوبٍ بِالْعَرَبِيِّ غَيْرِ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ فَآيَةُ : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ، وَآيَةُ الرَّضَاعِ لَيْسَ لَهُمَا حُكْمُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ دَلَّا عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَالْأَخْبَارِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وَأَمَّا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ فَكَغَيْرِهِ إجْمَاعًا وَلِجَلْدِهِ حُكْمُهُ وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ وَمَا بَيْنَ الْأَسْطُرِ وَسَوَاءٌ مَسَّهُ بِيَدٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ لَفَّ خِرْقَةً عَلَى عُضْوِهِ وَشَمِلَ الْمُصْحَفَ الْكَامِلَ وَالْجُزْءَ وَالْوَرَقَةَ فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ وَمِثْلُهُ اللَّوْحُ وَالْكَتِفُ وَكَتْبُهُ كَمَسِّهِ إلَّا الْآيَةَ فِي الْكِتَابِ وَالْبَسْمَلَةَ وَشَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمَوَاعِظِ فِي الصَّحِيفَةِ وَمَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْحَائِضِ وَالْحَامِلِ إذَا أُحْرِزَ عَلَيْهِ أَوْ فِي شَمْعٍ لَا دُونَ سَاتِرٍ وَخَوْفَ غَرَقِهِ أَوْ حَرْقِهِ أَوْ يَدِ كَافِرٍ يُبِيحُ مَسَّهُ .
( ص ) وَإِنْ بِقَضِيبٍ وَحَمْلِهِ ، وَإِنْ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ ، وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ ( ش ) أَيْ وَكَمَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ الْمُصْحَفِ يَمْنَعُ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَسِّهِ بِعُودٍ أَوْ تَقْلِيبِ أَوْرَاقِهِ بِهِ وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مُثَلَّثَةُ الْوَاوِ وَهِيَ الْمُتْكَأَةُ لَكِنْ إذَا مُنِعَ مَسُّهُ بِقَضِيبٍ فَأَوْلَى حَمْلُهُ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وَحْدَهَا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ حَمْلُهَا لِلْحَدَثِ ، وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهِ الْمُصْحَفُ
شرح
لِخَبَرِ « أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْسُو بَيْنَ أَلْيَتَيْ أَحَدِكُمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا » وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ وَهُوَ فَرْقٌ بَيِّنٌ ( أَقُولُ ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى ( أَقُولُ ) بِحَمْدِ اللَّهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ أَنَّ النَّقْضَ حَاصِلٌ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَكِنْ إنَّمَا أَمَرْنَاهُ بِالِاسْتِمْرَارِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْعِبَادَةِ بِدُخُولِهَا مُتَيَقِّنَ الطَّهَارَةِ وَمُقْتَضَى فَرْقِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْتَقَضْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّكِّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إلَّا لِنَقْضِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ، فَإِنَّك تَجِدْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَيِّنًا ( قَوْلُهُ : الظَّنَّ ) أَيْ ظَنَّ الْحَدَثِ ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ بَعْدَ شَكِّهِ الْمُسْتَوِي فَقَدْ بَانَ لَهُ الطُّهْرُ .
( قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى شُمُولُهُ لِصُورَةِ وَهْمِ الْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا ) أَيْ أَوْصَافِهَا ( قَوْلُهُ : لَا يَجْزِي إلَخْ ) كَذَا فِي ك أَيْ لَا يَجْزِي مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدَثُ هُنَا عَلَى الْوَصْفِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَئُولُ الْمَعْنَى : وَمَنَعَ الْمَنْعُ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا عَلَى الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ ( قَوْلُهُ : وَخَصَّ تت الْحَدَثَ إلَخْ ) يُقَالُ : إذَا كَانَ التَّتَّائِيُّ خَصَّ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَمَا الْعُدُولُ عَنْ قَوْلِهِ : إلَى التَّعْمِيمِ .
( قَوْلُهُ : وَمَسَّ مُصْحَفٍ ) وَلَوْ لِنَاسِخٍ ( قَوْلُهُ : مَكْتُوبٍ بِالْعَرَبِيِّ ) وَمِنْهُ الْخَطُّ الْكُوفِيُّ لَا مَكْتُوبٍ بِغَيْرِ عَرَبِيٍّ فَيَجُوزُ وَلَوْ لِجُنُبٍ كَتَوْرَاةٍ ، وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ لِمُحْدِثٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ ) ، وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ لَفْظُهُ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحُكْمَ بَاقٍ ( قَوْلُهُ : فَآيَةُ الشَّيْخِ ) أَيْ فَآيَةُ هِيَ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ وَالْمُرَادُ الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ ( قَوْلُهُ وَآيَةُ الرَّضَاعِ ) عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ( وَأَقُولُ ) وَخَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ مَنْسُوخَةٌ عِنْدَنَا أَيْضًا فَذِكْرُهَا هُنَا لَا يُنَاسِبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ آيَةَ الرَّضَاعِ مَنْسُوخَةٌ لَفْظًا وَحُكْمًا عِنْدَنَا ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ ) كَآيَةِ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ } [ البقرة : 240 ] ( قَوْلُهُ : وَلِجِلْدِهِ حُكْمُهُ ) هَذَا ظَاهِرٌ قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ انْفَصَلَ الْجِلْدُ مِنْهُ هَلْ يَجُوزُ مَسُّهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا نَظَرًا لِمَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحُرِّرَ ( قَوْلُهُ : وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ ) الْخَالِي عَنْ كِتَابَةٍ .
( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَهَا التَّتَّائِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْبُصَاقُ طَاهِرٌ وَلَكِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ وَلِذَا اشْتَدَّ نَكِيرُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مُلَطِّخِ صَفَحَاتِ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ بِهِ وَكَذَا كُلُّ كِتَابٍ لِيَسْهُلَ قَلْبُهَا قَائِلًا إنَّا لِلَّهِ عَلَى غَلَبَةِ الْجَهْلِ الْمُؤَدِّي لِلْكُفْرِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ لَا يَجُوزُ مَسْحُ لَوْحِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْبُصَاقِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَالْكَتِفِ ) عِبَارَةُ تت الْكَتِفُ الْمَكْتُوبَةُ أَيْ التَّمَائِمُ وَالْحُرُوزُ اه - .
وَهَذَا مَعْنًى مُرَادٌ وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْعَظْمُ الَّذِي لِلْبَعِيرِ أَوْ الشَّاةِ كَانُوا إذَا جَفَّ كَتَبُوا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْآيَةَ فِي الْكِتَابِ ) أَيْ الْمَكْتُوبِ رِسَالَةً وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَقَوْلُهُ : وَالْبَسْمَلَةَ وَشَيْئًا إلَخْ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَالْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا فَجَوَازُ الْمَسِّ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنْ الْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُرِّزَ بِسَاتِرٍ ( قَوْلُهُ : يُبِيحُ مَسَّهُ ) أَيْ بِدُونِ وُضُوءٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ ) إنْ لَمْ تُجْعَلْ حِرْزًا وَإِلَّا جَازَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ هَيْئَةِ الْمُصْحَفِ وَصُرِفَ لِجِهَةٍ أُخْرَى ، فَإِنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَنْتَهِضُ فِي الْكَامِلِ وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اسْتِوَاءُ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْمُتْكَأَةُ ) وَقَالَ السُّودَانِيُّ الْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الْعِيدَانِ الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْهَا الْمُصْحَفُ وَهَذَا أَصْرَحُ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وَحْدَهَا ) وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ