عِنْدَ وَجْهِهِ أَوْ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ ( ش ) هَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ السَّابِعَةُ النِّيَّةُ وَكَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ كَمَا فَعَلَ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا أَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِيَتَفَرَّغَ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ { وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [ البينة : 5 ] وَفِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ الثَّانِي أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَيْ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ وَتَدْخُلُ السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ بِالتَّبَعِيَّةِ ثَالِثُهَا أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعٍ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ وَمَتَى خَطَرَ ذِكْرُ جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ تَلَازَمَتْ وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ بَعْضُهَا أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ حُصُولِ الْآخَرِ كَأَنْ يَقُولَ : أَرْفَعُ الْحَدَثَ لَا أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ أَوْ الْعَكْسَ فَتَبْطُلُ النِّيَّةُ وَتَكُونُ عَدَمًا لِلتَّنَافِي وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ صَحَّ وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ إذَا نَوَى أَحَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَإِنْ أَشْرَكَهُ مَعَ نِيَّةِ تَعْلِيمٍ أَوْ تَبَرُّدٍ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَيْسَتْ مُضَادَّةً لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرَةً فِي نِيَّةِ التَّطْهِيرِ مِنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى تَبَرُّدٍ لِيَشْمَلَ التَّدَفِّيَ وَالنَّظَافَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ يَتَضَمَّنُ التَّبَرُّدَ فَإِذَا نَوَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضَادًّا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرًا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَتَكُونُ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْوَاعِهَا عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ وَهُوَ غَسْلُ وَجْهِهِ إنْ بَدَأَ بِهِ لَا عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى الْكُوعَيْنِ وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِئَلَّا تَعْرَى السُّنَنُ السَّابِقَةُ لِلْوَجْهِ عَنْ نِيَّةٍ بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ يَنْوِي لَهَا نِيَّةً مُنْفَرِدَةً كَمَا سَيَأْتِي .
( ص ) أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ الظُّهْرَ دُونَ الْعَصْرِ أَوْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ دُونَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُبَاحُ لَهُ فِعْلُ الْمَنْوِيِّ وَغَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَقْطَعَ مُسَبَّبَاتِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْهَا كَقَوْلِهِ : أَتَزَوَّجُ وَلَا يَحِلُّ لِي الْوَطْءُ وَأَوْلَى لَوْ نَوَى شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْ غَيْرَهُ ( ص ) أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحْدَثَ أَحْدَاثًا فَنَوَى حَدَثًا مِنْهَا نَاسِيًا غَيْرَهُ أَوْ ذَاكِرًا لَهُ
شرح
أَنْ يُرَادَ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَوْ نَوَى الْأَكْبَرَ مَنْ لَزِمَهُ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ يُجْزِئُهُ لِانْدِرَاجِ الْجُزْءِ تَحْتَ الْكُلِّ أَوْ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ وَإِفْسَادِهِ الْأَوْضَاعَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْقَلْبِ وَالتَّغْيِيرِ فَصَارَ كَالْعَابِثِ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَحُرِّرَ .
( قَوْلُهُ : أَوْ الْفَرْضِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا أَحَدُ إطْلَاقَيْهِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ أَيْ أَصْلِهَا وَكَمَا لَهَا لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْوُضُوءَ لِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَوُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْمُجَدِّدِ ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَشْمَلُ الْأَخِيرَ قَطْعًا إلَّا أَنْ تُعَمِّمَ فِي الْعِقَابِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ التَّأْدِيبَ فِي الدُّنْيَا بِاعْتِبَارِ الصَّبِيِّ ، وَكَذَا الْأَوَّلَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْعِقَابُ أَنَّهُ لَوْ تَلَبَّسَ بِالْعِبَادَةِ بِدُونِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مُعَيَّنًا لَصَحَّ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ يَعْلَمُ أَنَّ صِحَّةَ الْعِبَادَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَأَمَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ اتِّسَاعِهِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوُجُوبَ قَدْ حَصَلَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اتِّسَاعٌ أَفَادَ ذَلِكَ عج رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ ) أَيْ أَوْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ كَمَالًا فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ أَوْ صِحَّةٍ فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْأَصْلِيَّ ، وَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُتَوَضِّئِ دُونَ مَنْ يُوَضِّئُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ ) وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا تَوَضَّأَ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّبَرُّدُ لَا حَارٍّ نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ أَوْ عَكْسِهِ لِتَلَاعُبِهِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ عب ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّتِهِ ثُمَّ كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّبَرُّدُ لِأَنَّ مَعَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْبُوعِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ مَعَهُ كَتَبَرُّدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ .
( قَوْلُهُ : وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا ) أَيْ تَفَرُّعَاتِهَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ ( قَوْلُهُ : إلَخْ ) أَيْ فَإِذَنْ يَكُونُ مَعْنَى مُخْلِصِينَ أَيْ نَاوِينَ الْعِبَادَةَ لَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ الْمُرَائِي بَاطِلَةٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَدْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ الْحَطَّابُ عَلَى الرِّسَالَةِ ثُمَّ ظَهَّرَ الصِّحَّةَ ( قَوْلُهُ : أَيْ امْتِثَالَ ) أَيْ إطَاعَةَ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَخْفَى أَيْ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا بِالْحَقِيقَةِ بَلْ التَّفْسِيرُ بِالْحَقِيقَةِ أَيْ يَنْوِي أَدَاءَ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَتَدْخُلُ السُّنَنُ أَيْ سُنَنُ الْوُضُوءِ ، وَقَوْلُهُ : وَالنَّوَافِلُ أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا فَسَّرْته بِهِ تَكُونُ دَاخِلَةً قَصْدًا لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا ( قَوْلُهُ : ذِكْرُ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ " ذِكْرُ " أَيْ مَتَى خَطَرَتْ الثَّلَاثَةُ ، وَقَوْلُهُ : تَلَازَمَتْ أَيْ صَارَ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهَا عَنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ عَدَمًا ) قَالَ فِي كَبِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ : أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ عَامِدًا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ ) وَهُوَ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ نَفْسُ نِيَّةِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ جَزْمًا وَلَعَلَّهُ أَتَى بِالتَّرَجِّي تَحَرِّيًا لِلصِّدْقِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مُؤَثِّرَةً ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا تَعْرَى ) عِلَّةٌ لِاسْتَظْهَرَهُ ( قَوْلُهُ : بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَهُوَ أَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَعَلَى هَذَا فَلِلْوُضُوءِ نِيَّتَانِ لَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَقُولُ عِنْدَ شُرُوعِهِ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ .
( قَوْلُهُ : لَا أَخْرَجَهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ نَوَى حَدَثًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَا أَخْرَجَهُ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحْدَثَ أَحْدَاثًا إلَخْ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ : الْأَفْرَادُ أَيْ أَفْرَادُ الْخَارِجِ ، وَقَوْلُهُ : الْمَاهِيَّةُ أَيْ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ أَيْ مَاهِيَّةُ الْخَارِجِ الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَدَثِ فِي الْمُصَنِّفِ الْمَنْعُ أَوْ الْوَصْفُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْخَارِجِ الْمَخْصُوصِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَوْ نَوَى مَنْعًا أَوْ وَصْفًا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُصُوصِ الْبَوْلِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ : لَا أَخْرَجَهُ أَيْ بِأَنْ حَصَلَ مِنْهُ بَوْلٌ وَغَائِطٌ مَثَلًا