أبطن من { عِنْدَ } . { ذُرِّيَّةٌ } فيه إشعار بكثرة ونسل باق ، فأجيب بولد فرد . لما كان زمان انتهاء في ظهور كلمة الروح ، وبأنه لا ينسل ، فكان يحيى حصورا لغلبة الروحانية على إنسانية - انتهى .
{ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ }
قال الْحَرَالِّي : أعلم الداعي بما لله ، سبحانه وتعالى ، من الإجابة والقرب وسيلة في قبول دعائه - انتهى .
{ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ }
قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بسرعة إجابته ولزومه معتكفه وقنوته في قيامه ، وأن الغالب على صلاته القيام ، لأن الصلاة قيام ، وسجود يقابله ، وركوع متوسط ، فذكرت صلاته بالقيام إشعارا بأن حكم القيام غالب عليها - انتهى .
{ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ }
قال الْحَرَالِّي : فذكر الاسم الأعظم المحيط معناه بجميع [ معاني - ] الأسماء ، ولم يقل : { إِنَّ رَبَّكَ } لما كان أمر إجابته من وراء الحكمة العادية . وفي قوله : { بِيَحْيَى } مسمى بصيغة الدوام - مع أنه كما قيل : قتل - إشعار بوفاء حقيقة الروحانية الحياتية فيه دائما ، لا يطرقه طارق موت الظاهر ، حيث قتل شهيداً - انتهى .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 587
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٥٨٧