الإبداء محاسب عليه في الإعادة ، فكان في الرزق بغير حساب من علاج الحكمة بشرى برفع الحساب عنهم في المعاد وكفالة بالشكر عنه ، لأن أعظم الشكر لرزق الله ، سبحانه وتعالى ، معرفة العبد بأنه من الله تعالى ، إنما يشكر رزق الله من أخذه من الله ، سبحانه وتعالى - انتهى .
{ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ }
قال الْحَرَالِّي : لما أشهده الله ، سبحانه وتعالى ، أنه يخرق عادته لما شاء بكلمته في حق كفيلته في الظاهر ، الكافلة له في هذا المعنى ، دعا ربه الذي عوده بالإحسان [ أن - ] يرزقه ولداً في غير إبانه ، كما رزق مريم رزقا في غير زمانه فوجب دعاؤه - انتهى .
قال : { قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ }
قال الْحَرَالِّي : طلب عليه من باطن الأمر ، كما قال ، سبحانه وتعالى : { وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا } وكما قال فيه { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } لأن كل ما كان من { لَدُنَّ } فهو
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 586
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٥٨٦