العصر ، وهو [ الشدة المخرجة لخبء الأشياء ، والإعصار ريح شديدة في غيم يكون فيها حدة من برد الزمهرير ، وهو ] أحد قسمي النار ، نظيره من السعير السموم .
{ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ }
قال الْحَرَالِّي : من الاحتراق ، وهو ذهاب روح الشيء وصورته ذهابا وحيا بإصابة قاصف لطيف يشيع في كليته فيذهبه ويفنيه ، فجعل المثل الأول في الحب أي الذي على الصفوان بآفة من تحته ، وجعل المثل في الجنة بجائحة من فوقه ، كأنهما جهتا طرو العلل والآفات من جهة أصل أو فرع - انتهى .
{ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }
وقال الْحَرَالِّي : فتبنون الأمور على تثبيت ، لأخير في عبادة إلا بتفكر ، كما أن الباني لابد أن يفكر في بنائه . كما قال الحكيم : " أول الفكرة آخر العمل ، وأول العمل آخر الفكرة " كذلك من حق أعمال الدين أن لا تقع إلا بفكرة في إصلاح أوائلها السابقة ، وأواخرها اللاحقة ، فكانوا في ذلك صنفين ، بما يشعر به { لَعَلَّكُمْ } مطابقين للمثل : متفكر مضاعف حرثه وجنته ، وعامل [ بغير فكرة ] تستهويه أهواء نفسه ، فتلحقه الآفة في عمله في حرثه وجنته من سابقه أو لاحقه - انتهى .
{ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ }
قال الْحَرَالِّي : قدم خطاب المكتسبين بأعمالهم ، كأنهم المهاجرون ، وعطف عليهم المنفقين من الحرث والزرع ، كأنهم الأنصار - انتهى .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 466
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٦٦