قال الْحَرَالِّي : فأنبأهم بما آل إليه أمرهم ، فلم يلفتوا عنه ؛ وحاجوه وردوا عليه بمثل سابقة قولهم ، ففي إشعاره إنباء [ بما - ] كانوا عليه من غلظ الطباع وعدم سرعة التنبه - انتهى .
{ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا }
قال الْحَرَالِّي : فأنبأ ، سبحانه وتعالى ، أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج ، وإنما يقاتل في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا - انتهى .
{ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا }
قال الْحَرَالِّي : فكان أول ما ابتلوا به أن ملك عليهم من لم يكن من أهل بيت الملك عندهم ، فكان أول فتنتهم ، بما طلبوا ملكا ، فأجيبوا فلم يرضوا بما بعث لهم - انتهى .
{ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ }
قال الْحَرَالِّي : فثنوا اعتراضهم بما هو أشد وهو الفخر بما ادعوه من استحقاق الملك على من ملكه الله عليهم ، فكان فيه حظ من فخر إبليس ، حيث قال ، حين أمر بالسجود لآدم : { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } - انتهى .
{ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ }
قال الْحَرَالِّي : فكان في هذه الثالثة فتنة استصنام المال ، وأنه مما يقام [ به - ] ملك ، وإنما الملك بإيتاء الله ، فكان في هذه الفتنة الثالثة جهل وشرك ، فتزايدت صنوف فتنتهم فيما انبعثوا إلى طلبه من أنفسهم - انتهى .
{ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ }
قال الْحَرَالِّي : والاصطفاء أخذ الصفوة - انتهى .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 428
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٢٨