الذي تصبر المرأة عن زوجها ، يذكر أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، سأل النساء عن قدر ما تصبر المرأة عن الزوج فأخبرنه أنها تصبر ستة أشهر ، فجعل ذلك أمد البعوث ، فكان التربص والعدة قدر ما تصبره المرأة عن زوجها ، وقطع ، سبحانه وتعالى ، بذلك ضرار الجاهلية في الإيلاء إلى غير حد . انتهى وفيه تصرف .
{ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
قال الْحَرَالِّي : وفي مورد هذا الخطاب بإسناده للأزواج ما يظافر معنى إجراء أمور النكاح على سترة ، وإعراض عن حكم الحكام ، من حيث جعل التربص له والفيء منه ، فكأن الحكم من الحاكم إنما يقع على من هتك حرمة ستر أحكام الأروأج التي يجب أن تجري بين الزوجين من وراء ستر ، كما هو سر النكاح الذي هو سبب جمعهما ، ليكون حكم السر سرا ، وحكم الجهر جهراً - انتهى .
{ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ } والعزم الإجماع على إنفاذ الفعل ، والطلاق هو في المعنى بمنزلة إطلاق الشيء من اليد الذي يمكن أخذه بعد إطلاقه - قاله الْحَرَالِّي .
{ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ }
قال الْحَرَالِّي : في إشارته إعلام بأن الطلاق لابد له من ظاهر لفظ يقع مسموعا - انتهى .
{ عَلِيمٌ }
قال الْحَرَالِّي : وفيه تهديد بما يقع في الأنفس والبواطن من
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 397
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٩٧