شدائدها وحرها وبردها ، وضيق عيشها ، وأنواع أذاها ، وحال البرزخ ، وحال النشر والحشر ، إلى ما وراء ذلك ، إلى غاية دخول الجنة ، فكان عند انتهاء ذلك بادئة خطاب { أَمْ حَسِبْتُمْ } تجاوزا لما بين [ أول - ] البعث ، وغاية دخول الجنة - انتهى .
{ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ } أي جزاء لهم ، كما
قال الْحَرَالِّي : على ما غيروا مما يجلب كلا منها ، ولكل عمل جزاء . { وَزُلْزِلُوا } لأمور باطنة من خفايا القلوب - انتهى .
{ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ }
وقال الْحَرَالِّي : فذكر قول الرسول الواقع في رتبة الذين آمنوا معه ، لا قوله فيما يخصه في ذاته وحده ، ومن هو منه أو متبعه ، لأن للنبي ترتبا فيما يظهر من قول وفعل مع رتب أمته ، فكان قول الرسول المنبئ عن حالهم : { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } فكأنهم في مثل ترقب المتلدد الحائر الذي كأنه ، وإن وعد بما هو الحق ، يوقع له التأخير صورة الذي انبهم عليه الأمر ، لما يرى من اجتثاث أسباب الفرج .
ففي إشعاره إعلام بأن الله ، سبحانه وتعالى ، إنما يفرج عن أنبيائه ومن معهم ،
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 382
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٨٢