فلذلك عذرت فيه ، فإذا استعملت بحسبه مقالها وفعالها كانت باغيه - انتهى .
{ فَهَدَى اللَّهُ } في إسناده إلى الاسم الأعظم ، كما
قال الْحَرَالِّي : إعلام بأنه ليس من طوق الخلق إلا بعون وتوفيق من الحق - انتهى .
{ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ }
قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بما فطرهم عليه من التمكين لقبوله ، لأن الإذن أدناه التمكين وإزالة المنع - انتهى .
{ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
قال الْحَرَالِّي : هذا هدي أعلى من الأول ، كأن الأول هدي إلى إحاطة علم الله وقدرته ، وهذا هدي إليه .
وفي صيغة المضارع بشرى لهذه الأمة بدوام هداهم إلى ختم اليوم المحمدي : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهريا على الحق ، حتى يأتي أمر الله " .
{ أَمْ حَسِبْتُمْ }
قال الْحَرَالِّي : هو مما منه الحسبان ، وهو ما تقع غلبته ، فيما هو من نوع المفطور عليه ، المستقر عادته ، والظن الغلبة فيما هو من المعلوم المأخوذ بالدليل والعلم ، فكأن ضعف علم العالم ظل ، وضعف عقل العاقل حسبان - انتهى .
وقال الْحَرَالِّي : و " أم " عطف على أمور يفهمها مبدأ الخطاب ، كأنه يقول : أحسبتم أن تفارق أحوالكم أحوال الأمم الماضية في حكمة الله وسنته ؟ ولن تجد لسنة الله تبديلا ، إلى ما يستجره معنى الخطاب إجمالا وتفصيلا في واقع الدنيا ؛ من
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 381
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٨١