استأذن سعد بن الربيع حين خرج لعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنهما ، عن شطر ماله وإحدى زوجتيه ، فكان في هذا السؤال إظهار { مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ } ولولا أن الله رحيم لكان جوابهم : تنفقون الفضل ، فكان يضع واجبا ، ولكن الله لطف بالضعيف لضعفه ، وأثبت الإنفاق ، [ وأبهم قدره ] [ وتعرض لترتيب المنفق فيهم ، لأن آفة المرء البخل ، فإن أنفق كان أشد آفاته ] في نكس الإنفاق ، بأن يتصدق على الأجانب مع حاجة من الأقارب ، فقال تعالى خطابا للنبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وإعراضا منه عن السائلين ، لما في السؤال من التبلد الإسرائيلي - انتهى .
{ وَالْيَتَامَى }
وقال الْحَرَالِّي : لأنهم أقارب بعد الأقارب باليتم الذي أوجب خلافة الغير عليهم - انتهى .
{ وَالْمَسَاكِينِ }
قال الْحَرَالِّي : وهو المتعرضون لغة ، والمستترون الذين لا يفطن لهم ، ولا يجدون ما يغنيهم شرعا ، ولغة نبوية - انتهى .
{ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ }
وقال الْحَرَالِّي : ختم بالعلم لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق ، لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس ، فيكاد لا يسلم
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 385
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٨٥