وتعاطي بعضهم من بعض ، فيأنف عنه المرتقب ، ولأن الليل سبات ، ووقت توف وانطماس ، فبدأ فيه من أمر الله ما انحجب ظهوره في النهار ، كأن المطعم بالليل طاعم من ربه الذي هو وقت تجليه : " ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " فكأن الطاعم في الليل إنما أطعمه الله وسقاه ، فلم يقدح ذلك في معنى صومه وإن ظهر صورة وقوعه في حسه كالناسي ، بل المأذون له أشرف رتبة من الناسي - انتهى .
{ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } .
قال الْحَرَالِّي . وإنما كان العاكف في المساجد مكملا لصومه ، لأن حقيقة الصوم التماسك عن كل ما شأن المرء أن يتصرف فيه من بيعه وشرائه وجميع أغراضه ، فإذاً المعتكف المتماسك عن التصرف [ كله - ] إلا ما لابد له من ضرورته ، والصائم المكمل صيامه والمتصرف الحافظ للسانه الذي لا ينتصف بالحق ممن اعتدى عليه هو
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 359
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٥٩