لا يبدو معه من المغطى شيء ، و " العذاب " إيلام لا إجهاز فيه . و " العظيم " الآخذ في الجهات كلها . انتهى .
لما ذكر طرفي الإيمان والكفر وأحوال المؤمنين ، وأحوال الذين كفروا ، ذكر المنافقين المترددين بين الاتصاف بالطرفين بلفظ الناس ، لظهور معنى النوس فيهم ، لاضطرابهم بين الحالين ، لأن النوس هو حركة الشيء اللطيف المعلق في الهواء ، كالخيط المعلق الذي ليس في طرفه الأسفل ما يثقله ، فلا يزال مضطربا بين جهتين ، ولم يظهر هذا المعنى في الفريقين لتحيزهم إلى جهة واحدة . قاله الْحَرَالِّي .
{ يُخَادِعُونَ اللَّهَ }
قال الْحَرَالِّي : وجاء بصيغة المفاعلة لمكان إحاطة علم الله بخداعهم ، ولم يقرأ غيره ولا ينبغي ، والخداع إظهار خير يتوسل به إلى إبطان شر ، يؤول إليه أمر ذلك الخير المظهر . انتهى .
و " النفس "
قال الْحَرَالِّي : ما به ينفس المرء على غيره ، استبدادا منه واكتفاء بموجود نفاسته على من سواه . انتهى .
{ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ } وعبر هنا بصيغة المفاعلة لشعورهم ، كما
قال الْحَرَالِّي ، بفساد أحوالهم في بعض الأوقات ومن بعض الأشخاص ، وبصيغة المجرد لعمههم عن فساد أحوالهم في أكثر أوقاتهم وعمه عامتهم ، ولا يكون من الله
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 159
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٥٩