الفصل السابع
فيما به تحصل قراءة حرف الأمثال
اعلم أن قراءة الأحرف الستة تماما ، وفاء بتفصيل العبادة ، لأنها أشفاع : ثلاثة للتخلص والتخلي ، وثلاثة للعمل والتحلي ، لأن ترك الحرام طهرة البدن ، وترك النهي طهرة للنفس ، وترك التعرض للمتشابه طهرة القلب ، ولأن تناول الحلال زكاء البدن ، وطاعة الأمر زكاء النفس ، وتحقق العبودية ، بمقتضى حرف المحكم ، نور القلب .
وأما قراءة حرف الأمثال فهو وفاء العبادة بالقلب جمعا ودواما ، { وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا } . { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } .
فالذي تحصل به قراءة هذا الحرف ، إنما هو خاص بالقلب ، لأن أعمال الجوارح وأحوال النفس قد استوفتها الأحرف الستة التفصيلية .
والذي يخص القلب لقراءة هذا الحرف هو المعرفة التامة المحيطة بأن كل الخلق ، دقيقه وجليله ، خلق الله وحده ، لا شريك له في شيء منه ، وأنه جميعه مثل لكلية أمر الله
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 115
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١١٥