الصبيان فاضلان في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما وإذا قاما ) ) . ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحاً شديداً ، ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار ، فسلم على ذلك الملك الموكل بهما ، ثم جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وإذا الحسن معانقاً للحسين وهما نائمان وذلك الملك قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كل واحد منهما دراعة من شعر أو صوف والمداد على شفتيهما ، فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يلثمهما حتى استيقظا ، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ، وحمل جبريل الحسين وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من الحظيرة . قال ابن عباس : وجدنا الحسن عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم والحسين عن يساره وهو يقبلهما ويقول : ( ( من أحبكما فقد أحب رسول الله ، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( نعم المحمولة ونعم المطية تحتهما ) ) ، فلما أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر ، فقال له مثل مقالة أبي بكر فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رد على أبي بكر ، فرأينا الحسن متشبثاً بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم متكياً باليمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجدنا يد النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه . فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فقال : ( ( لأشرفن ابني اليوم كما شرفهما الله ) ) ، فقال : ( ( يا بلال ، علي بالناس ) ) فنادى بهم فاجتمع الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( معشر أصحابي بلغوا عن نبيكم محمد ) ) ، سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( ألا أدلكم اليوم على خير الناس جداً وجدةً ؟ ) ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( ( عليكم بالحسن والحسين فإن جدهما محمد رسول الله ، وجدتهما خديجة بنت
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 201
مساهمون: ابن المغازلي
ص٢٠١