القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين ، معرِّفَهم سبيل النجاة من عقابه ، والخلاصِ من أليم عذابه : ( يا أيها الذين آمنوا ) ، بالله ورسوله = ( اتقوا الله ) ، وراقبوه بأداء فرائضه ، وتجنب حدوده = ( وكونوا ) ، في الدنيا ، من أهل ولاية الله وطاعته ، تكونوا في الآخرة = ( مع الصادقين ) ، في الجنة . يعني : مع من صَدَق اللهَ الإيمانَ به ، فحقَّق قوله بفعله ، ولم يكن من أهل النفاق فيه ، الذين يكذِّب قيلَهم فعلُهم .
وإنما معنى الكلام : وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا ، كما قال جل ثناؤه : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) [ سورة النساء : 69 ] .
* * *
وإنما قلنا ذلك معنى الكلام ، لأن كون المنافق مع المؤمنين غيرُ نافعه بأيّ وجوه الكون كان معهم ، إن لم يكن عاملا عملهم . وإذا عمل عملهم فهو منهم ، وإذا كان منهم ، كان وجْهُ الكلام أن يقال : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ، ( 1 ) ولتوجيه الكلام إلى ما وجَّهنا من تأويله ، فسَّر ذلك من فسَّره من أهل التأويل بأن قال : معناه : وكونوا مع أبي بكر وعمر ، أو : مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والمهاجرين رحمة الله عليهم .
* * *
* ذكر من قال ذلك أو غيره في تأويله :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " كان لا وجه في الكلام أن يقال " ، غير ما في المخطوطة ، والذي فيها ما أثبته ، وهو مستقيم صحيح . والذي جاء به من عنده مفسد للكلام .