تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار ) = ( وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا ) ، وهؤلاء الثلاثة الذين وصفهم الله في هذه الآية بما وصفهم به فيما قيل ، هم الآخرون الذين قال جل ثناؤه : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ) [ سورة التوبة : 106 ] ، فتاب عليهم عز ذكره وتفضل عليهم . وقد مضى ذكر من قال ذلك من أهل التأويل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : ولقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة ، فأرجأهم عمَّن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما : - 17431 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عمن سمع عكرمة في قوله : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) ، قال : خُلِّفوا عن التوبة . 17432 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : أما قوله : ( خلفوا ) ، فخلِّفوا عن التوبة . * * * ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) ، يقول : بسعتها ، ( 2 ) غمًّا وندمًا على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم = ( وضاقت عليهم أنفسهم ) ، بما نالهم من الوَجْد والكرْب بذلك = ( وظنوا أن لا ملجأ ) ، يقول : وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجأون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء ، ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ص : 464 - 467 . ( 2 ) انظر تفسير " رحب " فيما سلف . ص : 179 . ( 3 ) انظر تفسير " الظن " فيما سلف 2 : 17 - 20 ، 265 / 5 : 352 . = وتفسير " الملجأ " فيما سبق ص : 298 .