أبو عامر الراهب انطلق إلى الشأم ، فقال الذين بنوا مسجد الضرار : إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر .
17197 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا ) ، الآية ، عمد ناسٌ من أهل النفاق ، فابتنوا مسجدًا بقباء ، ليضاهوا به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعثوا إلى رسول الله ليصلِّي فيه . ذكر لنا أنه دعا بقميصه ليأتيهم ، حتى أطلعه الله على ذلك = وأما قوله : ( وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله ) ، فإنه كان رجلا يقال له : " أبو عامر " ، فرّ من المسلمين فلحق بالمشركين ، فقتلوه بإسلامه . ( 1 ) قال : إذا جاء صلى فيه ، فأنزل الله : ( لا تقم فيه أبدًا لمسجد أسس على التقوى ) ، الآية .
17198 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا ) ، هم ناس من المنافقين ، بنوا مسجدًا بقباء يُضارُّون به نبيّ الله والمسلمين = ( وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله ) ، كانوا يقولون : إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه ! وكانوا يقولون : إذا قدم ظهر على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم .
17199 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) ، قال : مسجد قباء ، كانوا يصلون فيه كلهم . وكان رجل من رؤساء المنافقين يقال له : " أبو عامر " ، أبو : " حنظلة غسيل الملائكة " ،
هامش
( 1 ) قوله : " فقتلوه بإسلامه " ، كلام صحيح ، وإن ظن بعضهم أنه لا يستقيم ، وذلك أن أبا عامر الراهب ، لما خرج إلى الروم مات هناك سنة تسع أو عشر . ( الإصابة في ترجمة ولده : حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر ) . فكأنه يقال أيضا أن الروم قتلته بإسلامه ، كما جاء في هذا الخبر . وأما قوله بعد : " قال : إذا جاء صلى فيه " ، فهو من كلام قتادة . وانظر الأخبار التالية ، فإنه يقال إنه تنصر .