قال : وألقى الناس عليه التِّبن والقُمامة ، ( 7 ) فأنزل الله : ( والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين ) ، لئلا يصلي في مسجد قباء جميعُ المؤمنين = ( وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) ، أبي عامر = ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ) .
17200 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هارون ، عن أبي جعفر ، عن ليث : أن شقيقًا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر ، فقيل له : مسجد بني فلان لم يصلُّوا بعدُ ! فقال : لا أحب أن أصلي فيه ، فإنه بُني على ضرار ، وكل مسجد بُنِيَ ضرارًا أو رياءً أو سمعة ، فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني على ضرار .
* * *
القول في تأويل قوله : { لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تقم ، يا محمد ، في المسجد الذي بناه هؤلاء المنافقون ، ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين ، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله . ثم أقسم جل ثناؤه فقال : ( لمسجد أسِّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم ) ، أنت = ( فيه ) .
* * *
يعني بقوله : ( أسس على التقوى ) ، ابتدئ أساسه وأصله على تقوى الله وطاعته = ( من أول يوم ) ، ابتدئ في بنائه = ( أحق أن تقوم فيه ) ، يقول : أولى أن تقوم فيه مصلِّيًا .
* * *
هامش
( 7 ) في المطبوعة : " النتن والقامة " والصواب ما في المخطوطة . و " التبن " عصيفة الزرع ، فهو الذي يلقى . وأما " النتن " فالرائحة الكريهة ، فكأنه ظن أن " النتن " مجاز لمعنى " الأقذار " ، لنتن رائحتها ! وهو باطل .