واختلف أهل التأويل في صفة " الجهاد " الذي أمر الله نبيه به في المنافقين . ( 1 ) فقال بعضهم : أمره بجهادهم باليد واللسان ، وبكل ما أطاق جهادَهم به .
* ذكر من قال ذلك :
16961 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، ويحيى بن آدم ، عن حسن بن صالح ، عن علي بن الأقمر ، عن عمرو بن جندب ، عن ابن مسعود في قوله : ( جاهد الكفار والمنافقين ) ، قال : بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فليكفهرَّ في وجهه . ( 2 )
* * *
وقال آخرون : بل أمره بجهادهم باللسان .
* ذكر من قال ذلك :
16962 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص : 257 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " المنافق " فيما سلف ص : 339 ؛ تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) الأثر : 16961 - " حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا .
و " يحيى بن آدم " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا .
و " حسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري " ، ثقة ، مضى مرارًا .
و " علي بن الأقمر الوادعي الهمداني " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا .
و " عمرو بن أبي جندب " أو " عمرو بن جندب " ، هو " أبو عطية الوادعي " ، مختلف في اسمه . ترجم له في التهذيب ، في الأسماء ، وفي الكنى ، وقال : " قال البخاري في تاريخه : روى عنه أبو إسحاق ، وعلي بن الأقمر " ، ثم قال : " والصواب أنه وإن كان يكنى أبا عطية ، فإنه غير الوادعي " . وهو ثقة ، من أصحاب عبد الله بن مسعود . ترجم له ابن أبي حاتم 3 \ 1 \ 224 باسم " عمرو بن جندب " ، وكان في المطبوعة " عمرو بن جندب " ، ولكني أثبت ما في المخطوطة ، وهما صواب كما ترى .
وهذا الخبر ، خرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 248 ، ونسبه إلى ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان .
وقوله : " فليكفهر في وجهه " : أي فليلقه بوجه منقبض عابس لإطلاقه فيه ولا بشر ولا انبساط .