وابتُدِئ الخبر عن " رضوان الله " للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه ، فرفع ، وإن كان " الرضوان " فيما قد وعدهم . ولم يعطف به في الإعراب على " الجنات " و " المساكن الطيبة " ، ليعلم بذلك تفضيلُ الله رضوانَه عن المؤمنين ، على سائر ما قسم لهم من فضله ، وأعطاهم من كرامته ، نظير قول القائل في الكلام لآخر : " أعطيتك ووصلتك بكذا ، وأكرمتك ، ورضاي بعدُ عنك أفضل لك " . ( 1 ) * * * = ( ذلك هو الفوز العظيم ) ، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات = ( هو الفوز العظيم ) ، يقول : هو الظفر العظيم ، والنجاء الجسيم ، لأنهم ظفروا بكرامة الأبد ، ونَجوْا من الهوان في سَقَر ، ( 2 ) فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) ، بالسيف والسلاح = ( والمنافقين ) . * * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 357
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) في المطبوعة ، جعل الكلام هكذا : " أفضل ذلك ، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات . . . " ، وهو غير مستقيم ، والذي أثبته هو الذي في المخطوطة ، ولكن ظاهر أنه قد سقط من الناسخ بعض كلام أبي جعفر . فاستظهرت أن السياق هو ذكر لفظ الآية ، ثم تفسير " ذلك " بقوله : " هذه الأشياء . . . " ، فأثبتها كذلك ، وفصلت بين الكلامين فصلا تامًا .
وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 446 .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " الهوان في السفر " ، وهو لا معنى له ، والصواب ما أثبت .
( 3 ) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ، 11 : 286 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .