يضحون فيه = " ويوم الفطر " ، وذلك يوم يفطرون فيه . وكذلك " يوم الحج " ، يوم يحجون فيه ، وإنما يحج الناس ويقضون مناسكهم يوم النحر ، لأن في ليلة نهار يوم النحر الوقوفُ بعرفة غير فائت إلى طلوع الفجر ، ( 1 ) وفي صبيحتها يعمل أعمال الحج . فأما يوم عرفة ، فإنه وإن كان الوقوف بعرفة ، فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر ، والحج كله يوم النحر .
* * *
وأما ما قال مجاهد : من أن " يوم الحج " ، إنما هو أيامه كلها ، فإن ذلك وإن كان جائزًا في كلام العرب ، فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه ، بل أغلبُ على معنى " اليوم " عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد . وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتابُ بلسانه .
* * *
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لهذا اليوم : " يوم الحج الأكبر " .
فقال بعضهم : سمي بذلك ، لأن ذلك كان في سنة اجتمع فيها حجّ المسلمين والمشركين .
* ذكر من قال ذلك :
16459 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن قال : إنما سمي " الحج الأكبر " ، من أجل أنه حج أبو بكر الحجة التي حجها ، واجتمع فيها المسلمون والمشركون ، فلذلك سمي " الحج الأكبر " ، ووافق أيضًا عيدَ اليهود والنصارى .
16460 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الوقوف بعرفة كان إلى طلوع الفجر " ، غير ما في المخطوطة ، وهو الصواب المحض .