وقد اعترض عليه بأنَّهُ قَد ذَكَره أبو عبد الله الحاكم ، وأبو مُحمّدِ بن حزم ( 1 ) ، وأبو عمر بنُ عبد البَرّ ، وغيرُهم منْ أهلِ الحديثِ ، والجوابُ عنِ المُصنفِ : أنَّهُ إِنّما نفى عَنْ أَهلِ الحديثِ ذَكره باسمهِ الخاصِّ المُشعِر بِمعناه الخاصِّ ، وهؤلاءِ المذكورونَ لم يَقع في كَلامِهم التعبيرُ عنهُ بِما فسَّره بهِ الأُصوليونَ ، وإنَّما يقعُ في كَلامِهم أنَّهُ تواترَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا ، أو أنَّ الحديثَ الفلانيَّ متواترٌ ، وكقول ابنِ عبد البَرِّ في حديثِ المسحِ على الخفينِ : أنَّه ( ( استفاضَ وتواترَ ) ) ( 2 ) ، وقَد يريدونَ بالتواترِ : الاشتهارَ لا المعنى الذي فسَّرهُ بهِ الأُصوليونَ ، واللهُ أَعلم ) ) ( 3 ) ومعنى ( ( لا تشملهُ صناعتُهم ) ) : أَنَّ البحثَ فيها عمّا يُقبل ويُرد مِنْ جهةِ راويه ، والمتواترُ مقطوعٌ بقبولِهِ غير مبحوث عنْ رواتِهِ مِنْ جهةِ روايتهِم ( 4 ) / 268 أ / فسق ، ولا غيره إذا أمنَ تواطؤهم منهم ، ولا كفره .
قولُهُ : ( غيرَ أَهلِ الحَديثِ ) ( 5 ) أفادَ شيخُنا أنَّه نقله عَنْ أبي بَكر الباقلاني ، وغيرِهِ من التنكيت عليها ، وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ساقَها الشيخُ في " النُّكتِ " ( 6 ) ، وذكر ما يحتاجُ إليهِ .
قولُهُ : ( ذَكَرهُ الحَاكمُ ) ( 7 ) لم يبينْ أنَّهم ذكروهُ على طريق المحدّثينِ أو الأُصوليين ، وقد تبينَ لكَ مِنْ كلامِ " النُّكت " المرادُ ، وابنُ حزمٍ بعدِّهِ في الأُصوليينَ
هامش
( 1 ) إذ قال في " الإحكام " 1 / 104 : ( ( خبر تواتر : وهو ما نقله كافة ، عن كافة حتى يبلغ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) .
( 2 ) انظر : التمهيد 11 / 137 .
( 3 ) التقييد والإيضاح : 265 - 266 .
( 4 ) في ( ف ) : ( ( رواتهم ) ) ، والمثبت أصوب ، والله أعلم .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 81 ، وهو من كلام ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث " : 372 .
( 6 ) التقييد والإيضاح : 266 .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 81 .