والأولَى سدُّ باب التغييرِ والإصلاحِ ؛ لئلا يَجْسُرَ على ذلك من لا يحسن وهوَ أسلمُ مع التبيُّنِ ، فيذكر ذلك عند السماعِ كما وقعَ ، ثم يذكر وجهَ صوابهِ : إمَّا من جهةِ العربيةِ ، وإمَّا من جهةِ الروايةِ .
وإنْ شاءَ قَرأَهُ أولاً على الصَّوابِ ، ثمَّ قالَ : وقعَ عندَ شيخِنا ، أو : في روايتِنا ، أو : من طريقِ فلان ، كذا وكذا ) ) ( 1 ) .
ثم قالَ في الإصلاحِ بزيادةٍ ( 2 ) : ( ( وإنْ كانَ الإصلاحُ بزيادةٍ يشتملُ على معنىً مغايرٍ لما وَقَعَ في الأصلِ ، تأكّدَ فيه الحكمُ بأنّه يذكرُ ما في الأصلِ مقروناً بالتنبيهِ على ما سقطَ ، ليسلمَ من معرَّةِ ( 3 ) الخطأِ ، ومن أنْ يقولَ على شيخهِ ما لم يقلْ .
حدَّثَ أبو نعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ عن شيخٍ لهُ بحديثٍ قالَ فيهِ : / 217 أ / عن بُحَيْنَة ، فقال أبو نعيم : إنما هو ( ( ابن بُحَيْنَة ) ) ، ولكنه قال : بُحَيْنَة ( 4 ) .
قولُهُ : ( القارئُ عليهِ ) ( 5 ) ، أي : على الرَّاوي .
قولُهُ : ( قدْ وردَ في أحاديثَ ) ( 6 ) لو قالَ : ( ( في حديثٍ آخرَ ) ) كان أحسنَ ، لا يقال : إنَّ الكلامَ في الأصلحِ لا في مُطلقِ الصالحِ ، ولا شكَّ أنَّهُ إذا وردَ في عدةِ أحاديثَ ، يحصلُ من الوثوق بِهِ ، ما لا يحصلُ لو وَرَدَ في حديثٍ واحدٍ ؛ لأنَّ الإصلاحَ على مراتبَ :
أولها : ما لم تُعلمْ موافقتُهُ للفظِ حديثٍ .
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 328 - 329 .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 330 .
( 3 ) المعرة هي الجناية ، والمسبة ، والإثم ، والأمر القبيح المكروه . انظر : تاج العروس مادة ( معر ) .
( 4 ) أخرجه : الخطيب في " الكفاية " : 251 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 515 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 515 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 329 .