كتمانُ مَن سمعَ منهُ ، فلأنّا احتجنا إلى معرفتهِ أنْ لا يكونَ رضى . قلنا : لسنا نأمنُ منكَ ما جرّبناهُ منَ التدليسِ ، فَأَبِنْهُ لنا ؛ ليزولَ العيبُ الذي ظهرَ منكَ ، وكحاجتِنا إلى معرفةِ المكتومِ ما بينكَ وبينَ مَن لقيتَ ، فإذا قالَ : ( ( ليسَ بيننا أحدٌ ) ) قبلنا قولَهُ ، وإذا قالَ : بيني وبينهُ إنسانٌ . قلنا : سَمِّهِ لنا لنعرفَ عدلَهُ من جرحِهِ ) ) ( 1 ) . وقالَ الشيخُ في " نكته " ( 2 ) : ( ( وقد ادّعى أبو الحسنِ بنُ القطانِ نفيَ الخلافِ فيهِ - أي : في قبولِ ما صرَّحَ المدلسُ فيهِ بالسماعِ - ( 3 ) فذكرَ في كتابهِ " بيانِ الوهمِ والإيهامِ " ( 4 ) أنَّ يحيى بنَ أبي كثيرٍ كانَ يدلسُ ، وأنَّهُ ينبغي أنْ يجريَ في مُعنعَنهِ الخلافُ ، ثمَّ قالَ : أمّا إذا صرّحَ بالسماعِ فلا كلامَ فيهِ ، فإنَّهُ ثقةٌ حافظٌ صدوقٌ ، فيقبلُ منهُ ذلِكَ بلا خلاف . انتهى كلامهُ ( 5 ) .
والمشهورُ ما ذكرهُ المصنفُ من إثباتِ الخلافِ ، فقد حكاهُ الخطيبُ في " الكفايةِ " ( 6 ) عن فريقٍ منَ الفقهاءِ وأصحابِ الحديثِ ، وهكذا حكاهُ غيرُهُ ، والمثبتُ للخلافِ مقدمٌ على النافي لهُ ، واللهُ أعلمُ ) ) .
قوله : ( في كلامِ بعضهم ) ( 7 ) هو الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في " شرحِ المهذبِ " ( 8 ) ، فإنَّ الشيخَ قالَ في " نكتهِ " ( 9 ) : ( ( زادَ النوويُّ على هذا - أي : حكايةِ
هامش
( 1 ) كلام الصيرفي أظنه قاله في كتابه الذي شرح فيه كتاب الرسالة للإمام الشافعي . انظر : مقدمة كتاب الرسالة : 15 ، تحقيق العلامة أحمد محمد شاكر .
( 2 ) التقييد والإيضاح : 98 - 99 .
( 3 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
( 4 ) بيان الوهم والإيهام 2 / 379 عقب ( 378 ) .
( 5 ) أي : كلام ابن القطان .
( 6 ) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه ) .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 239 .
( 8 ) المجموع 4 / 466 ، وقال في شرح صحيح مسلم 2 / 199 : ( ( وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته ) ) .
( 9 ) التقييد والإيضاح : 99 - 100 .