تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
= ( أنهم قادرون عليها ) ، يعني : على ما أنبتت . * * * وخرج الخبر عن " الأرض " والمعنى للنبات ، إذا كان مفهوما بالخطاب ما عُنِي به . * * * وقوله : ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارًا ) ، يقول : جاء الأرض = " أمرنا " ، يعني : قضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات = إما ليلا وإما نهارًا = ( فجعلناها ) ، يقول : فجعلنا ما عليها = ( حصيدًا ) يعني : مقطوعة مقلوعة من أصولها . ( 1 ) * * * = وإنما هي " محصودة " صرفت إلى " حصيد " . * * * = ( كأن لم تغن بالأمس ) ، يقول : كأن لم تكن تلك الزروع والنبات على ظهر الأرض نابتةً قائمة على الأرض قبل ذلك بالأمس . * * * وأصله : من " غَنِيَ فلان بمكان كذا ، يَغْنَى به " ، إذا أقام به ، ( 2 ) كما قال النابغة الذبياني : غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لَكَ جِيرَةٌ . . . مِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالَةٍ وَتَوَدُّد ( 3 ) * * * يقول : فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم وزخارفها ، فيفنيها ويهلكها كما أهلك أمرُنا وقضاؤنا نبات هذه الأرض بعد حسنها وبهجتها ، حتى صارت كأن لم تغن بالأمس ، كأن لم تكن قبل ذلك نباتًا على ظهرها . يقول الله جل ثناؤها : ( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) ، يقول : كما
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 277 . ( 2 ) انظر تفسير " غني بالمكان " فيما سلف 12 : 569 ، 570 . ( 3 ) ديوانه : 65 ، وسيأتي في التفسير 12 : 66 ( بولاق ) ، وغيرهما ، من قصيدته المشهورة التي وصف فيها المتجردة ، وقبله : فِي إثْرِ غانيةٍ رَمَتْكَ بِسَهْمِاَ . . . فأَصَابَ قَلْبَكَ غَيْرَ أَنْ لَمْ تَقْصِدِ وكان في المطبوعة : " إذ هم لي جيرة " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لرواية ديوانه .