= وكأنّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام : واتبع الذين ظلموا الشيء الذي أنظرهم فيه ربُّهم من نعيم الدنيا ولذاتها ، إيثارًا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : واتبع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملك ، وعتَوْا عن أمر الله .
* ذكر من قال ذلك :
18696 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) ، قال : في ملكهم وتجبُّرهم ، وتركوا الحق .
18697 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه ، إلا أنه قال : وتركِهم الحق .
18698 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثل حديث محمد بن عمرو سواء .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر تعالى ذكره : أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله ، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا ، فاستكبروا وكفروا بالله ، واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا ، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا عن سبيله .
* * *
= وذلك أن المترف في كلام العرب : هو المنعم الذي قد غُذِّي باللذات ، ومنه قول الراجز :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 529
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢٩