( 1 ) من قبلكم . ( أولو بقية ) ، يقول : ذو بقية من الفهم والعقل ، ( 2 ) يعتبرون مواعظَ الله ويتدبرون حججه ، فيعرفون ما لهم في الإيمان بالله ، وعليهم في الكفر به ( 3 ) = ( ينهون عن الفساد في الأرض ) ، يقول : ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم ، وأهل الكفر بالله عن كفرهم به ، في أرضه ( 4 ) = ( إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) ، يقول : لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ، إلا يسيرًا ، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض ، فنجاهم الله من عذابه ، حين أخذ من كان مقيمًا على الكفر بالله عذابُه = وهم اتباع الأنبياء والرسل .
* * *
ونصب " قليلا " لأن قوله : ( إلا قليلا ) استثناء منقطع مما قبله ، كما قال : ( إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ) ، [ سورة يونس : 98 ] . وقد بينا ذلك في غير موضع ، بما أغنى عن إعادته . ( 5 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
18690 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : اعتذر فقال : ( فلولا كان من القرون من قبلكم ) ، حتى بلغ : ( إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) ، فإذا هم الذين نجوا حين نزل عذاب الله . وقرأ : ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) .
18691 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ) ، إلى قوله : ( إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) ، قال : يستقلَّهم الله من كل قوم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " القرن " فيما سلف 11 : 263 / 15 : 37 .
( 2 ) انظر تفسير " البقية " فيما سلف ص : 447 - 449 .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وعليهم " بإسقاط " ما " ، والأجود إثباتها .
( 4 ) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) .
( 5 ) انظر فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما .