السماوات والأرض ، يقول : أبدًا = ( إلا ما شاء ربك ) .
* * *
فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك .
فقال بعضهم : ( إلا ما شاء ربك ) ، من قدر ما مكثوا في النار قبل دخُولهم الجنة . قالوا : وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة .
* ذكر من قال ذلك :
18583 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الضحاك في قوله : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، قال : هو أيضًا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة . يقول : خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك . يقول : إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : ( إلا ما شاء ربك ) ، من الزيادة على قدر مُدّة دوام السماوات والأرض ، قالوا : وذلك هو الخلود فيها أبدًا .
* ذكر من قال ذلك :
18584 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب ، عن أبي مالك ، يعني ثعلبة ، عن أبي سنان : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، قال : ومشيئته خلودهم فيها ، ثم أتبعها فقال : ( عطاء غير مجذوذ ) .
* * *
واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع .
فقال بعضهم في ذلك معنيان :
أحدهما : أن تجعله استثناءً يستثنيه ولا يفعله ، كقولك : " والله لأضربنَّك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 487
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨٧