بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك ، لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الخلود في النار ، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغير جائز أن يكون استثناءً في أهل الشرك = وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قومًا من أهل الإيمان به بذنوبٍ أصابوها النارَ ، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة ، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دُخُولها ، مع صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا = وأنّا إن جعلناه استثناء في ذلك ، كنا قد دخلنا في قول من يقول : " لا يدخل الجنة فاسق ، ولا النار مؤمن " ، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم ، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا فسد هذان الوجهان ، فلا قول قال به القُدْوة من أهل العلم إلا الثالث .
* * *
ولأهل العربية في ذلك مذهبٌ غير ذلك ، سنذكره بعدُ ، ونبينه إن شاء الله . ( 2 ) .
* * *
وقوله : ( إن ربك فعال لما يريد ) ، يقول تعالى ذكره : إن ربك ، يا محمد ، لا يمنعه مانع من فعل ما أراد فعله بمن عصاه وخالف أمره ، من الانتقام منه ، ولكنه يفعل ما يشاء فعلَه ، فيمضي فيهم وفيمن شاء من خلقه فعلُه وقضاؤهُ . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) غاب عني مكانه ، فمن وجده فليثبته .
( 2 ) انظر ما سيأتي ص : 487 - 489 .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولكنه يفعل ما يشاء ، فيمضي فعله فيهم وفيمن شاء من خلقه فعله وقضاؤه " ، وهو غير مستقيم ، والآفة من الناسخ ، والصواب ما أثبت ، بتقديم " فعله " الأولى .