أخبرنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ولا أدراكم به ) ، يقول : ولا أشعركم الله به .
* * *
قال أبو جعفر : وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن ، عند أهل العربية غلطٌ .
* * *
وكان الفرّاء يقول في ذلك : قد ذكر عن الحسن أنه قال : ( وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ ) . قال : فإن يكن فيها لغة سوى " دريت " و " أدريت " ، فلعل الحسن ذهب إليها . وأما أن تصلح من " دريت " أو " أدريت " فلا لأن الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف ، مثل " قضيت " و " دعوت " . ولعل الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها ، لأنها تضارع " درأت الحد " ، وشبهه . وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز فيهمزون غير المهموز . وسمعت امرأة من طيّ تقول : " رثَأْتُ زوجي بأبيات " ، ويقولون : " لبّأتُ بالحجّ " و " حلأت السويق " ، فيغلطون ، لأن " حلأت " ، قد يقال في دفع العطاش ، من الإبل ، و " لبأت " : ذهبت به إلى " اللبأ " لِبَأ الشاء ، و " رثأت زوجي " ، ذهبت به إلى " رثأت اللبن " ، إذا أنت حلبت الحليب على الرائب ، فتلك " الرثيثة " . ( 1 )
* * *
وكان بعض البصريين يقول : لا وجه لقراءة الحسن هذه لأنها من " أدريت " مثل " أعطيت " ، إلا أن لغةً لبني عقيل ( 2 )
: " أعطَأتُ " ، يريدون : " أعطيت " ، تحوّل الياء ألفًا ، قال الشاعر : ( 3 )
هامش
( 1 ) هذا نص الفراء بتمامه في معاني القرآن 1 : 459 ، مع خلاف يسير في حروف قليلة .
( 2 ) في المطبوعة : " لغة بني عقيل " ، والصواب ما في المخطوطة ، باللام .
( 3 ) هو حريث بن عناب ( بالنون ) الطائي .