عن محمد بن قيس ، في قوله : ( وامرأته قائمة فضحكت ) ، قال : لما جاءت الملائكة ظنَّت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط .
* * *
وقال آخرون : بل ضحكت لما رأت بزوجها إبراهيم من الرَّوع .
* ذكر من قال ذلك :
18318 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الكلبي : ( فضحكت ) ، قال : ضحكت حين راعُوا إبراهيم مما رأت من الروع ، بإبراهيم .
* * *
وقال آخرون : بل ضحكت حين بشرت بإسحاق تعجبًا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها .
* ذكر من قال ذلك :
18319 - حدثني المثني قال إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ، حدثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما أتى الملائكة إبراهيم عليه السلام فرآهم ، راعه هيئتهم وجمالهم ، فسلموا عليه ، وجلسوا إليه ، فقام فأمر بعجل سمين ، فحُنِذَ له ، فقرّب إليهم الطعام = ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) ، وسارة وراء البيت تسمع ، قالوا : لا تَخَفْ إنَّا نبشرك بغلام حليم مبارك ! وبشّر به امرأته سارة ، فضحكت وعجبت : كيف يكون لي ولد وأنا عجوز ، وهو شيخ كبير ! فقالوا : أتعجبين من أمر الله ؟ فإنه قادر على ما يشاء ! فقد وهبه الله لكم ، فأبشروا به .
* * *
وقد قال بعض من كان يتأول هذا التأويل : إن هذا من المقدَّم الذي معناه التأخير ، كأنّ معنى الكلام عنده : وامرأته قائمة ، فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فضحكت وقالت : يا ويلتا أألد وأنا عجوز ؟
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 391
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩١