قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بالصواب قولُ من قال : معنى قوله : " فضحكت " فعجبت من غفلة قوم لوط عما قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلتهم عنه .
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب ، لأنه ذكر عقيب قولهم لإبراهيم : ( لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان لا وجه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم : ( لا تخف ) ، كان الضحك والتعجب إنما هو من أمر قوم لوط .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فبشَّرنا سارَة امرأة إبراهيم ثوابًا منا لها على نَكيرها وعجبها من فعل قوم لوط = ( بإسحاق ) ، ولدًا لها = ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) ، يقول : ومن خلف إسحاق يعقوب ، من ابنها إسحاق .
* * *
و " الوراء " في كلام العرب ، ولد الولد ، وكذلك تأوَّله أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
18321 - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا داود ، عن عامر قال : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) ، قال : الوراء : ولد الولد .
18322 - حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ، قال كلّ واحد منهما ، حدثني أبو اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري ، قال : كنت إلى جنب جدي أبي المغيرة بن مهران ، في مسجد عليّ بن زيد ، فمر بنا الحسنُ بن أبي الحسن فقال : يا أبا المغيرة من هذا الفتى ؟ قال : ابني من ورائي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 394
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٤