وأما من قرأ : ( إِنْ هَذَا إِلا سَاحِرٌ مُبِينٌ ) ، فإنه يوجّه الخبر بذلك عنهم إلى أنهم وَصَفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحرٌ مبين .
* * *
قال أبو جعفر : وقد بينا الصواب من القراءة في ذلك في نظائره ، فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته ههنا . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 8 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك ، يا محمد ، العذابَ فلم نعجله لهم ، وأنسأنا في آجالهم = إلى ( أمة معدودة ) ، ووقت محدود وسنين معلومة .
* * *
وأصل " الأمة " ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا ، أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين ، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت . ( 2 ) وإنما قيل للسنين " المعدودة " والحين ، في هذا الموضع ونحوه : أمة ، لأن فيها تكون الأمة . ( 3 )
* * *
وإنما معنى الكلام : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 11 : 216 ، 217 ، 265 .
( 2 ) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف 13 : 285 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " معدودة " فيما سلف 3 : 417 / 4 : 208 ، وما بعدها .