تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هو دعاء ، كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا . قال : وإن شئت جعلتها جوابًا لمسألته إياه ، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر ، فتجعل : ( فلا يؤمنوا ) ، في موضع نصب على الجواب ، وليس يسهل . قال : ويكون كقول الشاعر : ( 1 ) يَا نَاقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَا . . . إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَريحَا ( 2 ) قال : وليس الجواب يسهلُ في الدعاء ، لأنه ليس بشرط . ( 3 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أنه في موضع جزم على الدعاء ، بمعنى : فلا آمنوا = وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاءٌ ، وذلك قوله : ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) ، فإلحاق قوله : ( فلا يؤمنوا ) ، إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبهُ وأولى . * * * وأما قوله : ( حتى يروا العذاب الأليم ) ، فإنّ ابن عباس كان يقول : معناه : حتى يروا الغرق = وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى . ( 4 ) 17846 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال ابن عباس : ( فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ، قال : الغرق . * * *
هامش
( 1 ) هو أبو النجم . ( 2 ) سيبويه 1 : 421 ، معاني القرآن للفراء 1 : 478 ، وغيرهما . وسيأتي في التفسير 13 : 159 ( بولاق ) . من أرجوزة له في سليمان بن عبد الملك ، لم أجدها مجموعة في مكان . و " العنق " ، ضرب من السير . و " الفسيح " الواسع البليغ . ( 3 ) هذا الذي سلف نص كلام الفراء في معاني القرآن 1 : 477 ، 478 . ( 4 ) انظر ما سلف رقم : 18735 ، 18736 .