سكنًا ، وهذا لهم معاشًا ، دون من لا يخلق ولا يفعل شيئًا ، ولا يضر ولا ينفع .
* * *
وقال : ( لقوم يسمعون ) ، لأن المراد منه : الذين يسمعون هذه الحجج ويتفكرون فيها ، فيعتبرون بها ويتعظون . ولم يرد به : الذين يسمعون بآذانهم ، ثم يعرضون عن عبره وعظاته .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء المشركون بالله من قومك ، يا محمد : ( اتخذ الله ولدًا ) ، وذلك قولهم : " الملائكة بنات الله " . يقول الله منزهًا نفسه عما قالوا وافتروا عليه من ذلك : " سبحان الله " ، تنزيهًا لله عما قالوا وادَّعوا على ربهم ( 1 ) = " هو الغني " يقول : الله غنيٌّ عن خلقه جميعًا ، فلا حاجة به إلى ولد ، ( 2 ) لأن الولد إنما يَطْلُبه من يطلبه ، ليكون عونًا له في حياته وذكرًا له بعد وفاته ، والله عن كل ذلك غنيٌّ ، فلا حاجة به إلى معين يعينه على تدبيره ، ولا يبيدُ فيكون به حاجة إلى خلف بعده = ( له ما في السماوات وما في الأرض ) ، يقول تعالى ذكره : لله ما في السماوات وما في الأرض مِلْكًا ، والملائكةُ عباده وملكه ، فكيف يكون عبد الرجل وملكه له ولدًا ؟ يقول : أفلا تعقلون أيها القوم خطأ ما تقولون ؟ = ( إن عندكم من سلطان بهذا ) ، يقول : ما عندكم أيها القوم ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ص : 47 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الغني " فيما سلف 12 : 126 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .