وقوله : ( ذلك هو الفوز العظيم ) ، يقول تعالى ذكره : هذه البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة = " وهي الفوز العظيم " ، يعني الظفر بالحاجة والطَّلبة والنجاة من النار . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا يحزنكَ ، يا محمد ، قول هؤلاء المشركين في ربهم ما يقولون ، وإشراكهم معه الأوثان والأصنام ( 2 ) = فإنّ العزة لله جميعًا ، يقول تعالى ذكره : فإن الله هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة ، لا شريك له فيها ، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون ، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحدٌ ، لأنه لا يُعَازُّه شيء ( 3 ) = ( هو السميع العليم ) ، يقول : وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه ، وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه ، مُحْصًى ذلك عليهم كله ، وهو لهم بالمرصاد . ( 4 )
* * *
وكسرت " إن " من قوله : ( إن العزة لله جميعًا ) لأن ذلك خبرٌ من الله مبتدأ ، ولم يعمل فيها " القول " ، لأن " القول " ، عني به قول المشركين ، وقوله : ( إن العزة لله جميعًا ) ، لم يكن من قِيل المشركين ، ولا هو خبرٌ عنهم أنهم قالوه . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف 14 : 439 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الحزن " فيما سلف 10 : 108 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " العزة " فيما سلف 10 : 421 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " السميع " و " العليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) ، ( علم ) .
( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 471 ، 472 وفيه تفصيل موقع " إن " بعد " القول " وشبهه .