تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
و " الذرّة " واحدة : " الذرّ " ، و " الذرّ " ، صغار النمل . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وذلك خبَرٌ عن أنه لا يخفى عليه جل جلاله أصغر الأشياء ، وإن خف في الوزن كلّ الخفة ، ومقاديرُ ذلك ومبلغه ، ولا أكبرها وإن عظم وثقل وزنه ، وكم مبلغ ذلك . يقول تعالى ذكره لخلقه : فليكن عملكم أيها الناس فيما يرضي ربَّكم عنكم ، فإنّا شهود لأعمالكم ، لا يخفى علينا شيء منها ، ونحن محصُوها ومجازوكم بها . * * * واختلفت القراء في قراءة قوله : ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) . فقرأ ذلك عامة القراء بفتح الراء من ( أَصْغَرَ ) و ( أَكْبَرَ ) على أن معناها الخفض ، عطفًا بالأصغر على الذرة ، وبالأكبر على الأصغر ، ثم فتحت راؤهما ، لأنهما لا يُجْرَيان . * * * وقرأ ذلك بعض الكوفيين : [ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ ] رفعًا ، عطفًا بذلك على معنى المثقال ، لأن معناه الرفع . وذلك أن ( مِنْ ) لو ألقيت من الكلام ، لرفع المثقال ، وكان الكلام حينئذٍ : " وما يعزُب عن ربك مثقالُ ذرة ولا أصغرُ من مثقال ذرة ولا أكبرُ " ، وذلك نحو قوله : ( مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللهِ ) ، و ( غَيْرُ اللهِ ) ، [ سورة فاطر : 3 ] . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب ، قراءةُ من قرأ بالفتح ، على وجه الخفض والردّ على الذرة ، لأن ذلك قراءة قراء الأمصار ، وعليه عَوَامٌّ القراء ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الذرة " فيما سلف 8 : 360 ، 361 . ( 2 ) لم يذكر أبو جعفر قراءة الرفع في هذه الآية ، في موضعها من تفسير " سورة فاطر " ، فيما سيأتي 22 : 77 ( بولاق ) ، وسأشير إلى ذلك في موضعه هناك . وهذا دليل آخر على اختصار أبي جعفر ، تفسيره في مواضع ، كما أشرت إليه في كثير من تعليقاتي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 117 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر