تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
قوله : " فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون " ، أمن خاف غير الله ولم يخفه ، أم من خاف الله ولم يخف غيره ؟ فقال الله تعالى ذكره : " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " ، الآية . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الذي أخبر تعالى ذكره عنه أنه قال هذا القول = أعني : " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " ، الآية . فقال بعضهم : هذا فصلُ القضاء من الله بين إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ، وبين من حاجّه من قومه من أهل الشرك بالله ، إذ قال لهم إبراهيم : " وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا فأيّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون " ؟ فقال الله تعالى ذكره ، فاصلا بينه وبينهم : الذين صدَّقوا الله وأخلصُوا له العبادة ، ولم يخلطوا عبادتهم إياه وتصديقهم له بظلم ( 1 ) = يعني : بشرك ( 2 ) = ولم يشركوا في عبادته شيئًا ، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصًا ، أحقّ بالأمن من عقابه مكروهَ عبادته ربَّه ، ( 3 ) من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنامَ ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم = أمَّا في عاجل الدنيا فإنهم وجِلون من حلول سخَط الله بهم ، وأما في الآخرة ، فإنهم الموقنون بأليم عذابِ الله .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " لبس " فيما سلف ص : 419 ، تعليق : 1 والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) . ( 3 ) في المطبوعة ، أسقط قوله : " ربه " .