يقول : فألزمته الكفارة التي ألزمته إياها ، لأذيقه عقوبة ذنبه . بإلزامه الغرامة ، والعمل ببدنه مما يتعبه ويشق عليه . ( 1 ) .
* * *
وأصل " الوبال " ، الشدّة في المكروه ، ومنه قول الله عز وجل : فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [ سورة المزمل : 16 ] .
* * *
وقد بيّن تعالى ذكره بقوله : " ليذوق وبالَ أمره " ، أنَّ الكفاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبْدَانَ ، عقوباتٌ منه لخلقه ، وإن كانت تمحيصًا لهم ، وكفارةً لذُنُوبهم التي كفَّروها بها .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
12635 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " وبال أمره " ، فعقوبة أمرِه .
* * *
القول في تأويل قوله : { عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ }
قال أبو جعفر : يقول جل من قائل لعباده المؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم : عفا الله ، أيها المؤمنون ، عمَّا سلف منكم في جاهليتكم ، من إصابتكم الصيد وأنتم حُرُم ، وقتلِكموه ، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم ، ولا يلزمكم له كفارةً في مال ولا نفس . ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " ذاق " فيما سلف 7 : 96 ، 446 ، 4528 : 487 .