تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
القول في تأويل قوله : { قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم ، الداعين إلى عبادة أوثانهم : من الذين ينجيكم = " من ظلمات البر " ، إذا ضللتم فيه فتحيَّرتم ، فأظلم عليكم الهدى والمحجة = ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه ، فأخطأتم فيه المحجة ، فأظلم عليكم فيه السبيل ، فلا تهتدون له = غير الله الذي إليه مفزعكم حينئذ بالدعاء ( 1 ) = " تضرعًا " ، منكم إليه واستكانة جهرًا ( 2 ) = " وخفية " ، يقول : وإخفاء للدعاء أحيانًا ، وإعلانًا وإظهارًا تقولون : لئن أنجيتنا من هذه يا رب ( 3 ) = أي من هذه الظلمات التي نحن فيها = " لنكونن من الشاكرين " ، يقول : لنكونن ممن يوحدك بالشكر ، ويخلص لك العبادة ، دون من كنا نشركه معك في عبادتك . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الذي مفزعكم " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " التضرع " فيما سلف ص : 355 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة ، كان نص الآية { لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذِهِ } وهي قراءة باقي السبعة ، وقراءتنا المثبتة في مصحفنا هي قراءة الكوفيين . وقد جرى أبو جعفر في تفسيره على قراءة عامة الناس ، ولم يشر إلى قراءتنا ، وجرى على ذلك في تفسيره الآية . وقال القرطبي : قرأ الكوفيون " لئن أنجانا " ، واتساق المعنى بالتاء ، كما قرأ أهل المدينة والشام . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 338 . وظني أن أبا جعفر قد اختصر التفسير في هذا الموضع اختصارًا شديدًا ، فترك كثيرًا كان يظن به أن يقوله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 414 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر