ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله ، وعبادتهم إياها ، وإشراكهم إياها في سلطان الله ، فضلت عنهم ، وعوقب عابدُوها بفريتهم .
* * *
وقد بينا فيما مضى أن معنى " الضلال " ، الأخذ على غير الهدى . ( 1 )
* * *
وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سَعةَ رحمة الله يومئذ .
ذكر الرواية بذلك :
13140 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام قال ، حدثنا عمرو ، عن مطرّف ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير قال : أتى رجلٌ ابنَ عباس فقال : سمعت الله يقول : " والله ربنا ما كنا مشركين " ، ( 2 ) وقال في آية أخرى : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ، [ سورة النساء : 42 ] ؟ قال ابن عباس : أما قوله : " والله ربنا ما كنا مشركين " ، فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام : قالوا : " تعالوا نجحد " ، فقالوا : " والله ربنا ما كنا مشركين " ، فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ، " ولا يكتمون الله حديثًا " . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف 10 : 124 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) في المطبوعة : " أتى رجل ابن عباس فقال ، قال الله : والله ربنا . . . " ، أما المخطوطة ففيها خرم ، كان فيها : " أتى رجل ابن عباس وقال في آية أخرى " ، ولذلك تصرف ناشر المطبوعة . والذي أثبته هو الصواب ، وهو نص الأثر الذي رواه أبو جعفر قديمًا ، كما سيأتي في التخريج . وقد صححت حروفًا في هذا الخبر من الأثر السالف ولم أشر إليها هنا .
( 3 ) الأثر : 13140 - مضى هذا الخبر برقم : 9520 ( ج 8 : 373 ) . هذا وقد اختصر أبو جعفر أخبار ابن عباس هذه ، فإنه روى هناك خبرين آخرين رقم : 9521 ، 9522 ، تبين منهما أن السائل هو نافع بن الأزرق ، وكان يأتي ابن عباس ليلقى عليه متشابه القرآن . وهذا من ضروب اختصار أبي جعفر في تفسيره هذا . وأيضًا فإنه سيأتي هنا آثار في تفسير آية سورة النساء : 42 ( ج 8 : 371 - 375 ) لم يذكرها هناك ، كما سترى في الآثار التالية .