ويعني بقوله : " ما كنا مشركين " ، ما كنا ندعو لك شريكًا ، ولا ندعو سواك . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : انظر ، يا محمد ، فاعلم ، كيف كذَب هؤلاء المشركون العادلون بربهم الأوثانَ والأصنامَ ، في الآخرة عند لقاء الله = على أنفسهم بقيلهم : " والله يا ربنا ما كنا مشركين " ، واستعملوا هنالك الأخلاق التي كانوا بها يتخلّقون في الدنيا ، ( 2 ) من الكذب والفرية .
* * *
ومعنى " النظر " في هذا الموضع ، النظر بالقلب ، لا النظر بالبصر . وإنما معناه : تبين فاعلم كيف كذبوا في الآخرة .
* * *
وقال : " كذبوا " ، ومعناه : يكذبون ، لأنه لما كان الخبر قد مضى في الآية قبلها ، صار كالشئ الذي قد كانَ ووُجد .
* * *
= " وضل عنهم ما كانوا يفترون " ، يقول : وفارقهم الأنداد والأصنام ، وتبرءوا منها ، فسلكوا غير سبيلها ، لأنها هلكت ، [ وأعيد الذين كانوا يعبدونها اجتراء ] ، ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر ما سلف رقم : 9520 - 9522 ( ج 8 : 373 ، 374 ) .
( 2 ) في المطبوعة : " بها متخلقين " ، وفي المخطوطة : " بها متخلقون " ، وهذا صواب قراءتها .
( 3 ) هكذا جاء في المطبوعة ما وضعته بين القوسين ، وهو في المخطوطة : " وعبدوا الذين كانوا يعبدونها إصرا " ، غير منقوطة . ولم أهتد إلى الصواب ، وأخشى أن يكون سقط من الكلام سطر أو بعضه ، فلذلك آثرت أن أضع ما في المطبوعة بين قوسين ، ولأني في ريبة من أمره .