القول في تأويل قوله : { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المفترين على الله كذبًا ، والمكذبين بآياته ، لا يفلحون اليومَ في الدنيا ، ولا يوم نحشرهم جميعًا - يعني : ولا في الآخرة .
ففي الكلام محذوف قد استغني بذكر ما ظَهر عما حذف .
* * *
وتأويل الكلام : إنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا ، " ويوم نحشرهم جميعًا " ، فقوله : " ويوم نحشرهم " ، مردود على المراد في الكلام . لأنه وإن كان محذوفًا منه ، فكأنه فيه ، لمعرفة السامعين بمعناه = " ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم " ، يقول : ثم نقول ، إذا حشرنا هؤلاء المفترين على الله الكذب ، بادِّعائهم له في سلطانه شريكًا ، والمكذِّبين بآياته ورسله ، فجمعنا جميعهم يوم القيامة ( 1 ) = " أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون " ، أنهم لكم آلهة من دون الله ، افتراء وكذبًا ، وتدعونهم من دونه أربابًا ؟ فأتوا بهم إن كنتم صادقين !
* * *
القول في تأويل قوله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم لم يكن قولهم إذ قلنا لهم : " أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون " ؟ = إجابة منهم لنا عن سؤالنا إياهم ذلك ، إذ فتناهم فاختبرناهم ، ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف ص : 89 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسيره " الفتنة " فيما سلف 10 : 478 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .