تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بن عمرو قال ، حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : كتب عليكم الحج ! " فقام رجل من الأعراب فقال : أفي كل عام ؟ قال : فغَلِقَ كلامُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسكتَ ( 1 ) واستغضب ، ( 2 ) فمكث طويلا ثم تكلم فقال : من السائل ؟ فقال الأعرابي : أنا ذا ! فقال : ويحك ! ماذا يُؤْمِنك أن قول " نعم " ، ولو قلت " نعم " لوجبت ، ولو وجبت لكفرتم ! ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحَرَج ، ( 3 ) والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض ، وحرَّمت عليكم منها موضع خُفٍّ ، لوقعتم فيه ! قال : فأنزل الله تعالى عند ذلك : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء " ، إلى آخر الآية . ( 4 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة وابن كثير : " فعلا كلام رسول الله " ، وهو خطأ لا شك فيه . وفي المخطوطة " فعلن " كأن آخرها " نون " وهي غير منقوطة . وفي مجمع الزوائد : " فعلق " بالعين المهملة ، وأرجح أن الصواب ما أثبته . يقال : " غلق فلان ، في حدته " ( بفتح الغين وكسر اللام ) أي : نشب ، قال شمر : " يقال لكل شيء نشب في شيء فلزمه : قد غلق " ، ومنه : " استغلق الرجل " : إذا ارتج عليه ولم يتكلم ، يعني أنه انقطع كلامه . فكأن هذا هو الصواب إن شاء الله . وقوله بعد : " وأسكت " ( بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الكاف ) بالبناء للمعلوم فعل لازم ، بمعنى سكت . قال اللحياني : " يقال تكلم الرجل ثم سكت - بغير ألف - فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قيل : " أسكت " ، وقيل " : " أسكت " أطرق ، من فكرة أو داء أو فرق . وفسروا الخبر أنه : " أعرض ولم يتكلم " . وبعض الخبر في اللسان ( سكت ) . ( 2 ) في المطبوعة وابن كثير زيادة : " وأغضب واستغضب " ، لا أدري من أين جاءا بها . وليست " وأغضب " في المخطوطة . وقوله : " واستغضب " ضبطت في المخطوطة بفتحة على الضاد ، وكذلك ضبطت في لسان العرب ( سكت ) ولم يذكر أصحاب اللغة : " استغضب " لازمًا ، بل ذكروا " غضب " و " أغضبته فتغضبب " ، ولكن ما جاء هنا له شاهد من قياس اللغة لا يرد . فهذا مما يزاد على نص المعاجم . ولو قرئ : " استغضب " بالبناء للمجهول ، لكان جيدًا أيضًا وهو قياس محض " استغضب ، فغضب " . ( 3 ) قوله : " أئمة الحرج " ، يعني الذين يبتدئون السؤال عن أشياء ، تحرم على الناس من أجل سؤالهم ، فهم كالأئمة الذين تقدموا الناس ، فألزموهم الحرج . و " الحرج " أضيق الضيق . ( 4 ) الأثر : 12807 - " زكريا بن يحيى بن أبان المصري " ، روى عنه أبو جعفر آنفًا رقم : 5973 ، وقال أخي السيد أحمد هناك : " لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب " ، وصدق ، لم يرد اسمه مبينًا كما جاء هنا وهناك . ولكن قد روى عنه أبو جعفر في مواضع من تاريخه 1 : 39 قال : " حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال ، حدثنا ابن عفير " ، ثم روى عنه في المنتخب من كتاب " ذيل المذيل " ( 13 : 39 ) : " حدثني زكرياء بن يحيى بن أبان المصري ، قال ، حدثنا أبو صالح كاتب الليث " ، ثم في ( 13 : 63 ) : " حدثني زكرياء بن يحيى بن أبان المصري قال ، حدثنا أحمد بن أشكاب " ثم في ( 13 : 109 ) : " حدثني زكرياء بن يحيى قال ، حدثنا أحمد بن يونس " فالذين حدث عنهم كلهم مصريون . وأخشى أن يكون هو " زكريا بن يحيى الوقار المصري " ، " أبو يحيى " مترجم في لسان الميزان 2 : 485 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 601 وميزان الاعتدال 1 : 350 ، روى عن عبد الله بن وهب المصري فمن بعده ، وعن زكريا بن يحيى الأدم المصري ، والقاسم بن كثير المصري . وولد زكريا بن يحيى الوقار سنة 174 ، ومات سنة 254 ، فهو مظنة أن يروى عنه أبو جعفر ، كان من الصلحاء العباد الفقهاء ، ولكن قال ابن عدي : " يضع الحديث ، كذبه صالح جزرة . قال صالح : حدثنا زكريا الوقار ، وكان من الكذابين الكبار " . وقال أيضًا : " رأيت مشايخ مصر يثنون على أبي يحيى في العبادة والاجتهاد والفضل ، وله حديث كثير ، بعضه مستقيم ، وبعضه موضوعات وكان هو يتهم بوضعها ، لأنه يروى عن قوم ثقات أحاديث موضوعة . والصالحون قد رسموا بهذا : أن يرووا أحاديث موضوعة ، ويتهم جماعة منهم بوضعها " . وأما " أبو زيد " : " عبد الرحمن بن أبي الغمر " ، المصري الفقيه من شيوخ البخاري روى عنه خارج الصحيح ، مضى برقم : 4329 . وفي المطبوعة : " بن أبي العمر " بالعين المهملة وهو خطأ . و " أبو مطيع " : " معاوية بن يحيى الشامي الأطرابلسي " ، ثقة ، وقال ابن معين : " ليس بذاك القوي " ، وقال الدارقطني : " ضعيف " . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 336 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 384 ، ووثقه أبو زرعة . و " صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي " ، ثقة مضى برقم : 7009 . و " سليم بن عامر الكلاعي ، الخبائري " ، ثقة روى عن أبي أمامة ، وغيره من الصحابة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 126 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 211 . وهذا الخبر خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد مختصرًا 3 : 204 وقال : " رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن جيد " . ونقله ابن كثير في تفسيره 3 : 251 عن هذا الموضع من التفسير ، وقال : " في إسناده ضعف " ، وكأن علة ضعفه عنده ، هو " زكريا بن يحيى بن أبان المصري " ، وفي إسناده في ابن كثير خطأ ، كتب " عبد العزيز بن أبي الغمر " ، وهو خطأ محض . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 335 ، وزاد نسبته لابن مردويه . ثم انظر ما ختم به أبو جعفر فصله هذا ص : 112 ، أن مخرج هذا الأخبار صحاح عنده .