الحج . فقام مِحْصن الأسدي فقال : أفي كل عام ، يا رسول الله ؟ فقال : " أمَا إنّي لو قلت " نعم " لوجبت ، ولو وجبت ثم تركتم لضللتم ، اسكتوا عنى ما سكتُّ عنكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ! فأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ، إلى آخر الآية . ( 1 )
هامش
( 1 ) الأثر : 12805 - " محمد بن علي بن الحسن بن شقيق العبدي " ثقة ، مضى برقم : 1591 ، 2575 ، 9951 .
وأبوه " علي بن الحسن بن شقيق " ثقة أيضًا مضى برقم : 1591 ، 2575 .
وكان في المطبوعة والمخطوطة : " بن الحسين بن شقيق " ، وهو خطأ .
و " الحسين بن واقد المروزي " ، ثقة ، مضى برقم : 4810 ، 6311 .
و " محمد بن زياد القرشي الجمحي " أبو الحارث ، روى له أصحاب الكتب الستة ، روى عن أبي هريرة وعائشة ، وعبد الله بن الزبير . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 82 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 257 .
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده مختصرًا ومطولا . رواه مختصرًا من طريق محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، وليس فيه ذكر الحج ، ولا السؤال ، ولا ذكر السائل ، في المسند 2 : 447 ، 448 ، من طريق وكيع ، عن حماد ، عن محمد بن زياد . ثم رواه : 2 : 467 ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن زياد .
ثم رواه مطولا فيه ذكر الحج ، والسؤال عنه ، والسائل " رجل " ، لم يبين في الخبر اسمه ( 2 : 508 ) من طريق يزيد بن هارون ، عن الربيع بن مسلم القرشي ، عن محمد بن زياد ، وليس فيه ذكر الآية ونزولها .
ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه ( 9 : 100 ) ، عن زهير بن حرب ، عن يزيد بن هارون بمثله .
ورواه البخاري مختصرًا أيضًا ( الفتح 13 : 219 - 224 ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 4 : 325 ، 326 من طريق عبيد الله بن موسى ، عن الربيع بن مسلم القرشي ، ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن يزيد بن هارون .
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 335 ، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ ، وابن مردويه ، بمثل رواية أبي جعفر هنا .
وفي جميع ذلك جاء " فقال رجل " ، مبهمًا ليس فيه التصريح باسمه ، وقال النووي في شرحه على مسلم ( 9 : 101 ) : " هذا الرجل هو الأقرع بن حابس ، كذا جاء مبينًا في غير هذه الرواية والرواية التي جاء فيها مبينا هي من حديث ابن عباس ، وفيها : " فقام الأقرع بن حابس فقال " ، رواها أحمد في مسنده من طرق عن ابن شهاب الزهري ، عن أبي سنان ، عن ابن عباس ، وهي رقم : 2304 ، 2642 ، 3303 ، 3510 ، 3520 وكذلك رواها البيهقي في السنن الكبرى 4 : 326 .
وقد أشار الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 : 220 ) إلى حديث مسلم ، وما فيه من زيادة السؤال عن الحج ، ثم قال : " وأخرجه الدارقطني مختصرًا وزاد فيه " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " = وله شاهد عن ابن عباس ، عند الطبري في التفسير " . قلت : يعني الأثر السالف رقم : 12794 ، لا هذا الأثر . ولم يشر الحافظ إلى خبر الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد .
وقد اختلف على " الحسين بن واقد " في اسم الرجل الذي سأل ، فجاء في هذا الخبر " محصن الأسدي " ، وفي الذي يليه " عكاشة بن محصن الأسدي " ، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره 3 : 250 ، 251 ، الخبر السالف رقم 12804 ، ثم قال : " ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة وقال : فقام محصن الأسدي ، وفي رواية من هذا الطريق : عكاشة بن محصن ، وهو أشبه " ، ولم يزد على ذلك .
وهذا اختلاف في اسم الرجل " الأقرع بن حابس " ، أو " عكاشة بن محصن الأسدي " ، وأوثقهما أن يكون " الأقرع بن حابس " ، فإنها جاءت بأسانيد صحاح لا شك في صحتها . أما علة ما جاء في رواية أبي جعفر ، فذلك أن " الحسين بن واقد المروزي " ، ثقة ، قال النسائي : " لا بأس به " ووثقه ابن معين . ولكن قال ابن حبان : " من خيار الناس ، وربما أخطأ في الروايات " ، وقال أحمد : " في أحاديثه زيادة ، ما أدري أي شيء هي ! ونفض يده " ، وقال الساجي : " فيه نظر ، وهو صدوق ، يهم " .
و " رواية الثقات الحفاظ عن " محمد بن زياد ، عن أبي هريرة " ، لم يذكر فيها " عكاشة ابن محصن " ، ولم يبين الرجل ، ولكن الحسين بن واقد ، رواه عن محمد بن زياد ، فبين الرجل ، وخالف البيان الذي روي من طرق صحاح عن ابن عباس أنه " الأقرع بن حابس " ، فهذا من فعل " الحسين بن واقد " ، ييد ما قاله أحمد وغيره : أن في أحاديثه زيادة لا يدري أي شيء هي ! وكتبه محمود محمد شاكر .